البلاد (دمشق)
بدأت مدينة حلب، شمالي سوريا، خلال الساعات الماضية استعادة ملامح الاستقرار النسبي، عقب انسحاب آخر مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من عدد من أحيائها، بعد أيام من الاشتباكات العنيفة مع القوات الحكومية، والتي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا ونزوح واسع للسكان، إضافة إلى تعطّل الخدمات الأساسية وإغلاق مرافق حيوية.
وأكد محافظ حلب، عزام الغريب، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، مرفقًا بمقطع فيديو من قلب المدينة، أن الأوضاع الأمنية تشهد تحسنًا تدريجيًا، لا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مشددًا على أن”صفحة القلق طويت، وعادت حلب آمنة بأهلها، قوية بوحدتهم، ومحصّنة بإرادتهم”. وأوضح أن الجهات المعنية تواصل عملها الميداني على مدار الساعة لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية إلى مختلف الأحياء، مضيفًا:”حلب اليوم آمنة وغدها أكثر استقرارًا”.
وتواصل القوات السورية تأمين حي الشيخ مقصود، مع انتشار وحدات الأمن الداخلي لمنع أي خروقات محتملة، وإعادة تنظيم الحركة داخل الأحياء المتضررة.
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، قد أعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، يفضي إلى إخراج المقاتلين والجرحى والقتلى من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود إلى مناطق شمال وشرق سوريا. وأفادت مصادر بخروج نحو 500 مقاتل من “قسد” على متن قرابة 10 حافلات كبيرة، بإشراف الأمن الداخلي السوري، فيما انسحب آخرون كانوا يتحصنون في أحد المستشفيات، تاركين أسلحتهم خلفهم. كما شهدت المنطقة حركة نزوح مكثفة، حيث خرج عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، سيرًا على الأقدام، قبل نقلهم إلى مراكز إيواء مخصصة.
ورحبت الولايات المتحدة وعدد من القوى الدولية بوقف إطلاق النار، فيما دعا المبعوث الأميركي توم براك، عقب لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى استئناف الحوار بين دمشق و”قسد”، في محاولة لإحياء مسار المفاوضات المتعثرة منذ توقيع اتفاق مارس 2025، والذي نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة السورية.
وعلى صعيد الخدمات، أعلنت وزارة الطاقة السورية استئناف ضخ المياه إلى مدينة حلب وريفها، بعد توقف دام ساعات، نتيجة أضرار لحقت بمحطة البابيري في الريف الشرقي. وأكدت الوزارة التزامها الكامل باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم انقطاع الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن فرق الصيانة تواصل العمل لإعادة الاستقرار الخدمي إلى مختلف المناطق. وكانت الوزارة قد حمّلت “قسد” مسؤولية الانقطاع، ووصفت ما جرى بأنه”اعتداء مباشر” أدى إلى أضرار واسعة في البنية التحتية.
وبالتزامن مع تطورات حلب، أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف شخص في محافظة اللاذقية بتهم تتعلق بالتحريض على العنف وإطلاق خطابات طائفية خلال الاحتجاجات الأخيرة. وقالت الوزارة إن الموقوف استغل علاقاته السابقة في مؤسسات مرتبطة بالنظام السابق لتسهيل أنشطة غير قانونية، من بينها شبكات تهريب مخدرات، مؤكدة تحويله إلى القضاء المختص.
تحركات أمنية لضبط الأوضاع.. حلب على طريق الاستقرار.. انسحاب «قسد»
