البلاد (مقديشو)
أدانت الحكومة الصومالية زيارة وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، إلى مدينة هرجيسيا عاصمة إقليم أرض الصومال، واعتبرتها تعديًا غير مصرح به وانتهاكًا لسيادة ووحدة أراضي البلاد. وشددت مقديشو على مطالبتها إسرائيل بالتوقف فورًا عن أي ممارسات تهدد وحدة الصومال أو تمس سيادته.
وأكد الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، أن وحدة الأراضي الصومالية وسيادتها مسألة غير قابلة للتفاوض، وأن أي اعتراف أحادي أو تدخل خارجي يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ويهدد استقرار الدولة. كما وضع الرئيس القضية في إطارها الأوسع، معتبرًا أن أمن الصومال جزء لا يتجزأ من أمن البحر الأحمر والممرات المائية الدولية، وأن أي عبث بالوضع القائم ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود الوطنية.
وأبرزت تصريحات الرئيس حرص الحكومة على تبني الحوار السياسي السلمي كخيار وحيد لمعالجة الخلافات الداخلية، ورفض استخدام القوة لما يحمله من عواقب على السلم الأهلي والاستقرار الإقليمي. كما شدد على أن الاعتراف الإسرائيلي قد يوفر أرضية دعائية وتنظيمية للجماعات الإرهابية ويقوض الجهود المبذولة في مكافحة التطرف وتحرير الأراضي خلال الأعوام الماضية.
وفي التفاصيل، وصل وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أمس (الثلاثاء) إلى هرجيسيا، في أول زيارة رسمية منذ اعتراف إسرائيل بسيادة إقليم أرض الصومال في 26 ديسمبر الماضي. وكان في استقباله مسؤولون من حكومة الإقليم، ومن المتوقع أن يلتقي برئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، ويعلنا تعزيز التعاون السياسي والإستراتيجي بين الطرفين.
إلا أن الحكومة الصومالية أكدت أن أي اعتراف أو تعامل يعزل جزءًا من أراضي الدولة خارج الدستور يمثل انتهاكًا للسيادة وتهديدًا للاستقرار الإقليمي. كما نددت بالخطط المزعومة لنقل الفلسطينيين إلى الإقليم، واعتبرتها مشروعًا للترحيل القسري مرفوضًا قانونيًا وأخلاقيًا، وغير قابل للقبول من قبل الشعب الصومالي والفلسطيني.
وأشار مندوب الصومال الدائم لدى الأمم المتحدة، أبوبكر عثمان، إلى أن الخطوة الإسرائيلية تهدد السلم والأمن إقليميًا ودوليًا، وتزعزع استقرار القرن الأفريقي والمنطقة بأكملها، داعيًا مجلس الأمن الدولي إلى رفض أي إجراءات تقوض وحدة الصومال أو تمس أراضيه.
يذكر أن أرض الصومال أعلنت انفصالها من جانب واحد عن الصومال عام 1991، ولم تحظَ باعتراف دولي رسمي حتى إعلان إسرائيل الأخير، فيما تحتفظ بموقع استراتيجي عند مدخل مضيق باب المندب، على طريق تجاري عالمي يربط المحيط الهندي بقناة السويس.
