القاهرة – عمر رأفت
قابلت إسرائيل الاستجداء التركي لعودة العلاقات إلى طبيعتها بشروط تعجيزية، تتضمن تمرير الغاز الإسرائيلي المكتشف حديثا في البحر المتوسط إلى أوروبا، واستيراد المزيد من الأسلحة، راهنة العودة للشراكة بتنفيذ الشروط أولًا، وهو ما عده مراقبون أقرب للمستحيل من واقع الخلافات الأوروبية مع أنقرة، فضلًا عن الصراع الدائر شرق المتوسط بين تركيا واليونان وقبرص ما يصعب مهمتها في تنفيذ شروط تل أبيب.
وبحسب الباحث الإسرائيلي في معهد القدس للاستراتيجيا والأمن المقرب من دوائر صنع القرار، هاي إيتان كوهين ياناروساك، فإن إسرائيل تشترط وضع علاقة تركيا مع حماس تحت رقابة تل أبيب، فضلاً عن توقف أردوغان عن إطلاق الشعارات العدائية ضد إسرائيل، رغم إدراكها أن هذه التصريحات زائفة لكسب تعاطف الداخل والعرب والمسلمين ولا تعبر عن طبيعة العلاقات بين البلدين، كما تشترط تل أبيب ألا يؤثر التقارب مع أنقرة على علاقاتها باليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي.
وحتى الآن، رفضت إسرائيل رسمياً الرد على التقارير التي تحدثت عن عزم تركيا تعيين سفير جديد أو على مواقف أردوغان الأخيرة، فيما يقول خبراء في إسرائيل، إنه إذا عُين سفير تركي في تل أبيب، فإن الأخير لن يتوجه قريباً إلى إسرائيل، وربما لا يتوجه أبداً، وقد يبقى في أنقرة ويتنقل بين البلدين.
ويأتي سعي تركيا لإعادة العلاقات مع إسرائيل لطبيعتها رغبة منها في واسطة تل أبيب لمنع العقوبات الأمريكية والأوروبية عليها، إذ ستكون هناك إدارة جديدة في واشنطن قريبًا، وترغب أنقرة في فتح صفحة جديدة مع الرئيس المنتخب جو بايدن والاتحاد الأوروبي أيضًا، كما أنها تشعر بالعزلة في الشرق الأوسط بعد تطورات السلام الأخيرة في المنطقة.
إلى ذلك، وصفت صحيفة “الفاتو كوديتديانو” الإيطالية، الرئيس التركى أردوغان بسلطان عديم الضمير ويعانى من جنون العظمة. وقالت فى تقرير لها، إن من بين الأسباب وراء إثارة أردوغان استفزاز أوروبا بشكل عام هو التنقيب عن الغاز الطبيعى فى منطقة بحرية بالقرب من جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، ودعمه للإرهاب فى سوريا وعدد من البلدان العربية، كما أنه يبتز بشكل قذر الاتحاد الاوروبى حول المهاجرين، ولذلك فهو سلطان “عديم الضمير”.
