البلاد- رضا سلامة
ضرب فيروس كورونا المستجد بقوة قطاعي السياحة والطيران حول العالم، وتلقى الوسط السياحي صدمة كبيرة بعد إلغاء بورصة برلين السياحية الدولية ITB””، الأقوى والأشهر عالميًا، والتي كان مقررًا انطلاقها، غدا الأربعاء، بمشاركة١٨٠ دولة و10 آلاف عارض و113 ألف مشارك مهني، وتشير أرقام دولية أن السياحة العالمية شهدت تراجعًا بنسبة 11٪ منذ ظهور الفيروس وحتى الآن، وبحسب رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة، جلوريا جيفارا، ستتجاوز خسائر قطاع السياحة 22 مليار دولار، بينما يقدر اتحاد النقل الجوي الدولي “IATA” الإيرادات العالمية المفقودة لشركات الطيران بـ29.3 مليار دولار، أما في الصين ومناطق آسيا القريبة منها فالأرقام مضاعفة وكارثية؛ فالسوق الصيني يسجل سنويًا سفر نحو 173 مليون سائح ينفقون 270 مليار دولار، ومن المؤكد عدم سفر غالبيتهم وعدم الترحيب باستقبالهم في مختلف دول العالم،
ووفقًا لبنك “آي إن جي” الهولندي بشأن تداعيات انتشار فيروس كورونا على اقتصادات آسيا المجاورة للصين، استنادًا إلى الفنادق المهجورة وقاعات المطارات الخالية من المسافرين، فإن الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي من عوائد السياحة وحدها تتراوح بين 105 إلى 115 مليار دولار.
وتشير تقارير عالمية إلى أن التأثير المبدئي لفيروس كورونا على القطاع السياحي قد طال العديد من الأسواق الأوروبية والآسيوية وبعض الأسواق العالمية المختلفة، وذلك بسبب إجراءات السفر المعقدة والمخاوف من تفشي المرض نتيجة السفر والاختلاط، ففي دولة كإيطاليا التي يشكل القطاع السياحي نحو 13% من مجمل ناتجها المحلي، يثير إلغاء الحجوزات في المناطق الخالية أو شبه الخالية من الفيروس حالة من اليأس لدى القطاع الفندقي، ففي العاصمة روما البعيدة عن مركز انتشار المرض تم إلغاء أكثر من 50% من الحجوزات المُسجّلة حتى نهاية مارس الجاري.
ولفتت منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” إلى أن حركة الطيران منذ بداية العام، أي منذ انتشار فيروس كورونا، سجلت انخفاضًا بنسبة تتراوح بين 39% و41% في عدد الركاب، أي أقل بما بين 16.4 و 19.6 مليون مسافر.
وأضافت المنظمة أنه قبل ظهور فيروس كورونا المستجد، كانت شركات الطيران تخطط لزيادة طاقتها 9% على الرحلات الدولية من وإلى الصين، بؤرة الفيروس عالميًا، خلال الربع الأول من 2020 بالمقارنة مع 2019، بينما الآن ألغت70 شركة طيران في جميع أنحاء العالم جميع الرحلات الدولية إلى الصين، وخفضت 50 شركة طيران أخرى رحلاتها من وإلى الصين بنسبة وصلت إلى 80٪، وفرضت العديد من دول العالم قيودًا على السفر من وإلى الصين، ثاني أكبر اقتصاد وسوق للطيران في العالم.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير منشور، أمس الاثنين، أن تأثير فيروس كورونا على حركة الطيران الدولية، كان أشد من تبعات هجمات 11 سبتمبر على نيويورك في عام 2001، ناقلة عن الخبير في شؤون الملاحة الجوية، فل سيمور، إن تأثيرات كورونا المستجد على حركة الطيران تجاوزت أيضاً ما نجم من فيروس “سارس” في 2003، الأمر الذي أكده بنجامين كاتز الصحافي المختص في شؤون الطيران بالإشارة إلى أن شركة كـ”أميركان إيرلاينز” كانت تسير 28 رحلة في الأسبوع الواحد صوب الصين، لكن هذا العدد هبط إلى الصفر.
ويؤكد خبراء طيران أن أية طائرة تجارية تكلف ما يقارب 10 آلاف دولار في اليوم الواحد، وحينما تظل في المطار بلا طيران يتطلب ذلك صيانة مستمرة، وحين يتوقف طاقم الرحلة عن أداء العمل، فإن التكلفة الإجمالية تناهز 50 ألف دولار للطائرة في اليوم الواحد.
وقالت مجموعة “آي.إيه.جي”، الشركة الأم المالكة لشركة الخطوط الجوية البريطانية “بريتش إيروايز”، إن انتشار فيروس كورونا المتحور سيلقي بظلاله القاتمة على حركة الطيران حول العالم، في ظل انخفاض حركة السفر خاصة في آسيا وأوروبا.
ونقلت وكالة “بلومبرج” للأنباء عن المجموعة، التي تضم أيضا شركتي “إيبيريا” الإسبانية و”إير لينجوس” الأيرلندية، أنها سوف تخفض طاقتها التشغيلية، بعد إلغاء كثير من الفعاليات الدولية واتجاه شركات كثيرة إلى فرض قيود على حركة السفر.
وأعلنت الخطوط الجوية الفلبينية تسريح 300 موظف، في محاولة لمواجهة الخسائر الناجمة عن القيود على السفر جراء انتشار كورونا، وتعليق الرحلات الجوية إلى المناطق الموبوءة بالفيروس. وعملت شركة الطيران البريطانية منخفض التكاليف “إيزي جيت” على إلغاء رحلات جوية واستحداث تدابير لخفض التكاليف على نطاق أوسع لمواجهة تداعيات انتشار كورونا، وذكرت أن الرحلات بين مناطق شمالي إيطاليا وإليها تأثرت بصورة خاصة، في ظل التقارير التي تفيد بوجود العديد من الإصابات.
وكان اتحاد النقل الجوي الدولي توقع الأسبوع الماضي أن يتراجع حجم الطلب على السفر الجوي في 2020، وذلك للمرة الأولى خلال 10 سنوات، جراء فيروس كورونا، مما سيرتب تراجع عائدات صناعة الطيران.
