السياسة

حرب ناعمة لحشد الداخل.. طهران تتوعد واشنطن برد «أسرع وأثقل»

البلاد (طهران)

صعدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، ملوّحة بردود عسكرية أكثر قوة في حال تعرض مصالحها أو أمنها لهجمات جديدة، بالتزامن مع تكثيف تحركها في ما تسميه «الحرب الناعمة» لمواجهة الضغوط الإعلامية والنفسية والاقتصادية، التي تقول طهران: إنها تستهدف جبهتها الداخلية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (الأحد): إن «عهد الردود المتناسبة انتهى»، داعيًا الولايات المتحدة إلى إدراك أن «قواعد اللعبة تغيرت». وأضاف أن أي اعتداء على المصالح الإيرانية أو أمن البلاد سيقابل من الآن فصاعدًا برد «أسرع وأثقل وأكثر إيلامًا». وأكد قاليباف أن العمليات الإيرانية الأخيرة ضد القواعد الأمريكية لم تكن- بحسب وصفه- سوى بداية، متوعدًا بتصعيد الرد إذا تكررت الهجمات. كما اتهم القادة الأمريكيين بالعجز عن التعامل مع نتائج الضربات الإيرانية، زاعمًا أنهم يلجأون إلى نشر مقاطع مصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للتقليل من آثار تلك الضربات. وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه المواجهة بين الجانبين تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية، ونشرت مشاهد قالت: إنها تظهر غرق إحدى السفن. وأوضحت أن العملية جاءت بعد إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين كانتا تقومان بدورية في المياه الإقليمية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف زورق أميركي مسيّر، متوعدًا بمزيد من العمليات، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين بعد فترة من الهدوء النسبي منذ يوليو الماضي. وبالتوازي مع التصعيد العسكري، كثفت طهران اهتمامها بما تصفه بـ«الحرب الناعمة» و«الحرب المعرفية»، في محاولة لتعزيز التماسك الداخلي ومواجهة ما تعتبره حملات إعلامية ونفسية تستهدف المجتمع الإيراني. وقال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني، وقائد مقر «خاتم الأنبياء» علي عبدالله: إن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان- وفق تعبيره- تعويض ما وصفها بالثغرات والإخفاقات الإستراتيجية عبر الحرب الناعمة والضغوط الاقتصادية.
وشدد عبدالله على ضرورة تحقيق «الانسجام الوطني» وتوظيف مختلف الإمكانات في مواجهة ما وصفها بالمواجهة الخطيرة، داعيًا إلى استخدام القدرات الوطنية والعابرة للحدود لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها إيران.
وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد دعا المسؤولين إلى عدم إظهار البلاد بمظهر الضعف، محذرًا من أن الحديث العلني عن نقاط الضعف قد يصب في مصلحة الخصوم، ومطالبًا بالتركيز على إبراز ما تعتبره طهران عناصر قوة وقدرة. وفي موازاة ذلك، تواصل واشنطن تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران عبر العقوبات، مع التلويح باستهداف الدول والجهات التي تساعد إيران على الالتفاف عليها، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد تتداخل فيها المواجهة العسكرية مع الضغط الاقتصادي والحرب الإعلامية والنفسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *