البلاد (بروكسل)
تتصاعد المخاوف الأوروبية من مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وسط تحذيرات من أن التسرع في إبرام اتفاق إطاري؛ قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويُكرّس أزمات طويلة الأمد بدل معالجتها، في وقت تواصل فيه إدارة دونالد ترامب الدفع نحو تحقيق اختراق سياسي سريع.
وكشف دبلوماسيون سابقون وخبراء في الملف الإيراني، أن عدداً من الحلفاء الأوروبيين يخشون أن تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق أولي سريع، يمنح زخماً سياسياً وإعلامياً، لكنه يفتقر إلى العمق الفني الكافي؛ لمعالجة تعقيدات البرنامج النووي الإيراني.
وتنبع المخاوف من احتمال أن تجد واشنطن نفسها لاحقاً أمام مفاوضات طويلة وشاقة تمتد لأشهر أو حتى سنوات؛ نتيجة ترك ملفات حساسة دون حسم واضح في المرحلة الأولى.
وفي هذا السياق، قال دبلوماسي أوروبي رفيع:” إن القلق ليس من عدم التوصل إلى اتفاق، بل من التوصل إلى اتفاق أوّلي سيئ يخلق مشكلات لا تنتهي لاحقًا”، في إشارة إلى مخاطر الحلول الجزئية التي قد تؤجل الأزمات بدل حلها.
وأضاف دبلوماسي أوروبي ثانٍ:” إن الأمريكيين يعتقدون أنه يمكن الاتفاق على ثلاث أو أربع نقاط في وثيقة من خمس صفحات وينتهي الأمر، لكن في الملف النووي، كل بند يفتح بابًا لعشرات الخلافات الأخرى”، ما يعكس حجم التشابك في هذا الملف.
من جهته، شدد كبير المفاوضين الفرنسيين السابق جيرار أرو، على أن التفاوض مع إيران يتطلب دقة بالغة، موضحاً أن”كل كلمة لها وزن”، محذراً من التسرع في إبرام اتفاق قد تكون كلفته السياسية والاستراتيجية مرتفعة لاحقاً.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن إدارة ترمب لن تقبل إلا باتفاق يخدم المصالح الأميركية، مشيرة إلى أن لدى الرئيس سجلاً في إبرام صفقات “جيدة”. كما أوضح مسؤول أمريكي رفيع، أن الخطوط الحمراء لواشنطن تشمل إنهاء تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الرئيسية، واستعادة اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب إدراج الاتفاق ضمن إطار أوسع لخفض التصعيد بمشاركة حلفاء إقليميين. وتتركز المفاوضات الحالية على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يُقدّر بنحو 440 كيلوغراماً، وهي كمية تثير قلقاً دولياً نظراً لإمكانية استخدامها في تصنيع أسلحة نووية في حال رفع نسبة التخصيب. في المقابل، تطرح طهران خيار خفض التخصيب داخل أراضيها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع إمكانية اعتماد صيغة “هجينة” تقضي بنقل جزء من المواد عالية التخصيب إلى الخارج. وقد طُرحت دول مثل تركيا وفرنسا كوجهات محتملة لتخزين هذه المواد، فيما استُبعد خيار نقلها إلى الولايات المتحدة لأسباب سياسية إيرانية، وكذلك إلى روسيا لعدم توافقه مع الموقف الأمريكي.
يهدد بأزمات ممتدة.. مخاوف أوروبية من اتفاق متسرع مع طهران
