البلاد (واشنطن)
تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة مفصلية، مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة، بالتوازي مع استمرار مسار تفاوضي هش؛ قد يمثل الفرصة الأخيرة قبل انهيار وقف إطلاق النار.
في واشنطن، تتبلور إستراتيجية مزدوجة، تقوم على تكثيف الضغط الميداني، وفتح نافذة دبلوماسية ضيقة، حيث كشفت مصادر أمريكية عن تقدم حذر في بعض الملفات، مع ما وصفته بـ”خروقات جدية” من الجانب الإيراني قد تمهد لاتفاق محتمل. ويتقاطع ذلك مع تصريحات دونالد ترمب، الذي ألمح إلى أن بلاده قد تكون في “الفصل الأخير من الحرب”، في إشارة إلى اقتراب لحظة الحسم.
على الأرض، لم يعد الحصار البحري مجرد استعراض قوة، بل تحول إلى أداة ضغط إستراتيجية تستهدف شل الاقتصاد الإيراني. وتشمل العمليات الأميركية مراقبة دقيقة لحركة السفن، وتأمين الممرات البحرية، والاستعداد لاعتراض أي تحركات تُعد تهديداً مباشراً. ووفق تقديرات غير رسمية، قد تتكبد طهران خسائر يومية تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، مع مخاطر أكبر تهدد البنية الإنتاجية لقطاع الطاقة في حال امتلأت منشآت التخزين، ما قد يضطرها إلى إغلاق الآبار النفطية.
وتعكس هذه المقاربة تحولاً في قواعد الاشتباك؛ إذ لم تعد مضيق هرمز ساحة الضغط الرئيسية، بل نُقلت المواجهة إلى الموانئ الإيرانية نفسها، في خطوة تهدف إلى سحب ورقة التهديد بالملاحة من يد طهران.
وتتسم المواجهة بطابع معقد ومتعدد الطبقات، حيث تعتمد واشنطن على انتشار بحري واسع يشمل مدمرات وغواصات متطورة من فئة “فيرجينيا”، إلى جانب أنظمة متقدمة لكشف الألغام. وفي المقابل، تراهن إيران على تكتيكات”الحرب غير المتكافئة”، باستخدام زوارق سريعة، وصواريخ ساحلية، وألغام بحرية، فضلاً عن زوارق مسيّرة. وقد ظهرت أولى بوادر الاحتكاك المباشر مع احتجاز عدد من السفن الإيرانية التي حاولت اختبار هذا الطوق البحري، في رسالة أميركية حازمة حول قواعد الاشتباك الجديدة.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الطرفين؛ إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 14 مليون برميل نفط يومياً، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات تهديداً مباشراً لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. ومع تراجع الصادرات الإيرانية، تزداد المخاوف من فجوة في المعروض، خاصة في ظل محدودية البدائل، لا سيما في قطاع الغاز الطبيعي والبتروكيماويات.
وتبدو المعادلة الأمريكية واضحة: ضغط اقتصادي وعسكري يصل إلى حد “الخنق”، مقابل إبقاء باب التفاوض مفتوحاً بشروط صارمة. وبين هذين المسارين، تجد طهران نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ إما التكيف مع ضغوط غير مسبوقة والقبول بتنازلات، أو المخاطرة بتصعيد قد يتجاوز حدود السيطرة.
واشنطن تضيق الخناق على طهران.. لحظة حسم.. الاتفاق أو الانفجار
