مقالات الكتاب

رحيل فارس الدعوة.. د. حامد الرفاعي

قال تعالى ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) الآية (27) الفجر.

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا صباح الخميس الثلاثين من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ نبأ وفاة فضيلة الأستاذ الدكتور/ حامد بن أحمد بن زعل الرفاعي- يرحمه الله.

فحال قلمي أن يكتب إلى ما عرفت عن الدكتور حامد الرفاعي- يرحمه الله- وذلك من خلال لقاءاتي مع الدكتور عبدالله عمر نصيف- يرحمه الله- واستمرت الصداقة أعوامًا عديدة؛ قوامها المحبة، فهو شخص؛ كلما قربت منه أحببته، وكان يهديني بعضًا من كتبه القيمة، وأستمتع بقراءتها. كما كانت تصلني باستمرار رسائله المفيدة وأخباره الدعوية والعلمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تعلمت منه الكثير- يرحمه الله- فهو باقٍ في قلوبنا جميعاً ومحبيه، خاصة من المقربين الذين عرفوا قدره وتقدير ولاة الأمر له، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- يحفظه الله.

الأستاذ الدكتور حامد الرفاعي- يرحمه الله- من أعلام مكة المكرمة المعروفين، وداعية ومفكر سعودي. قضى أكثر من 30 عاماً في الدعوة وبيان الحق، ومن المهتمين بموضوع حوار الثقافات وأتباع الرسالات، كان مربياً ومعلماً لكثير من الأجيال من مدارس الثغر ومدارس الشاطئ بجدة.

تقلد العديد من المناصب؛ منها أستاذ جامعي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، ومستشار غير متفرغ للأمين العام لـرابطة العالم الإسلامي.

وتم اختياره عضواً بالمجلس التنفيذي لرابطة العالم الإسلامي، ثم أميناً عاماً مساعداً، ثم أميناً عاماً لمؤتمر العالم الإسلامي، ثم عضواً في مجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجمع الفقه الإسلامي، وعضواً في قناة الرسالة، ثم عضواً في هيئة رئاسة المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ثم رئيساً للمنتدى الإسلامي العالمي للحوار، ثم رئيس المؤتمر الإسلامي الدولي للقيادات؛ من أجل العدل والسلام، بالإضافة إلى عضويته في كثير من المؤسسات الدينية والعالمية ومؤسسات المجتمع المدني؛ ما أتاح له فرصة كبيرة لمواكبة نشاط الحوار مع الآخر، ومن ثم التفرغ لتطوير هذا النشاط وتنمية القدرات اللازمة للتواصل مع الآخر، ضمن إطار الشريعة الإسلامية.

وكان من أبرز نتائجه الحوار الإسلامي المسيحي، الذي أصبح حواراً يعقد سنوياً مع الفاتيكان، ومنظمات عالمية مختلفة في عدد من الدول؛ مثل أمريكا، وروسيا، والصين، وإيطاليا، ومشروعه الذي تقدم به بفكرة الحوار الوطني واحتواء جميع أطياف المجتمع في حوارات راقية ومناقشة الأفكار، وتقديم التوصيات وحماية بعض فئات المجتمع الشباب من أصحاب الفكر الضال.

شارك الأستاذ الدكتور حامد الرفاعي- يرحمه الله- بأول وفد نظمه مؤتمر العالم الإسلامي برئاسة الدكتور عبد الله بن عمر نصيف- يرحمه الله- وعضوية كل من دولة الدكتور محمد معروف الدواليبي المستشار سابقاً في الديوان الملكي السعودي، والدكتور عبد الله بن بيه وزير العدل الموريتاني الأسبق. ولقد قام هذا الوفد بزيارة إلى الفاتيكان للتمهيد لعقد ندوات للحوار الإسلامي المسيحي تقام سنوياً للتقريب بين وجهات النظر بين المسلمين والمسيحيين.

حصل على العديد من الأوسمة والجوائز؛ من أبرزها شهادة شكر وتقدير من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز- يرحمه الله- ولي العهد السعودي آنذاك، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ووسام وهدية تقديرية من فضيلة شيخ الأزهر.

شارك في العديد من الملتقيات والمؤتمرات والندوات في جميع بقاع العالم. كما أن له العديد من البحوث والإصدارات العلمية والفكرية في مجال الفكر والدعوة الإسلامية تزيد عن خمسة وثمانين بحثاً، والكتب المطبوعة والمنشورة ثمانية وسبعين كتاباً، أثرت المكتبة الإسلامية والعربية، وبعضها كان باللغة الإنجليزية، وستة كتب تحت الإعداد والطباعة.

إن هذه السطور لا تفي فضيلة الأستاذ الدكتور حامد الرفاعي- يرحمه الله- بحقه؛ فقد كان رجلًا بأمة؛ قامة كبيرة وهامة عظيمة، فهو مدرسة يُقتدى بها.

قال نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم:” إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له” ونحسبه أنه خلف هذه الأعمال كلها؛ فآثاره باقية، وأجره- إن شاء الله- مستمر، فالناس منهم من تغلق ملفات حياتهم بموتهم، ومنهم من يستمر عملهم بعد رحيلهم، وهذا ينطبق على الدكتور حامد الرفاعي- يرحمه الله.

سيرته- يرحمه الله- لا يمكن اختزالها في المناصب؛ لأن ما بقي منها بعد رحيله ليس الألقاب، ولكن الأثر الإنساني والإسلامي الراقي، الذي تركه في قلوب الناس لمن عرفه خاصة، ولمن سمع عنه وعن أعماله الإنسانية كانت من خلال رحلاته الدعوية لنشر السلام لجميع الأطياف في جميع أقطار العالم.

نعزي أنفسنا في فقد فضيلة الأستاذ الدكتور/ حامد بن أحمد الرفاعي- يرحمه الله- وندعو الله- العلي القدير- أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء في أعلى عليين، وأن يبارك في أبنائه ويجعلهم خير خلف لخير سلف.

إن العين لتدمع والقلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا دكتور حامد لمحزنون.

وبالله التوفيق،،،

عبدالعزيز بن عبدالله حنفي
رئيس مجلس إدارة جمعية خيركم لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه بمنطقة مكة المكرمة
رئيس مجلس إدارة الجمعيات الأهلية بمنطقة مكة المكرمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *