مقالات الكتاب

شكراً أهل المدينة المنورة

في شهر رمضان المبارك، منَّ الله عليَّ بقضاء عددٍ من أيام الشهر الفضيل في المسجد النبوي الشريف، وكانت كل الإمكانات مهيأة ومتكاملة ومنظمة بأداء عالٍ نفتخر به.
وما سرَّني وأُعجبت به تنظيم السفرة الرمضانية داخل الحرم النبوي الشريف، حيث تُعدّ السفرة الرمضانية وتُمدّ في دقائق معدودة، رغم الزحام بين المصلين، لكنها تحمل في طياتها روح التعاون وأجواءً إيمانية عامرة بالأصالة والإنسانية الإسلامية المباركة. وتُوزَّع الوجبات الرمضانية، وهي عبارة عن التمر أو الرطب، والزبادي، والدقة المدينية، والشريك، والحجري، والفتوت المديني، ورغم بساطتها، لكنها مباركة، وخاصة لبن الزبادي مع الدقة المدينية.
وهذه الوجبة، رغم بساطتها، لكنها مليئة بالبركة والخير، حيث إنها لذيذة الطعم، وخاصة إذا أُضيفت الدقة إلى الزبادي. فهذه الوجبة المدينية الرمضانية الرئيسية التي أغرت الجميع، رغم اختلاف جنسياتهم وعاداتهم وثقافاتهم، لتكون الطبق الأساسي، حتى إنه تم نقلها إلى بلادهم، وصارت مطلبًا أساسيًا، وخاصة في شهر رمضان، بالإضافة إلى الشريك المديني والحجري والفتوت. فأهل المدينة، بكرمهم وطيبتهم وحسن تعاملهم وصبرهم، كسبوا محبة الجميع.
فهذا يهيئ لك المكان، وآخر يعطيك قهوةً وشايًا بالنعناع المديني أو الزنجبيل أو القرفة، وآخر يكرمك، ويمدّ لك خبزًا حجريًا أو فتوتًا أو قطعة جبن أو تمر عجوة، أهم شيء أن يكرمك ويهمس في أذنك بلهجة أهل المدينة حتى يسعدك. إنه تعاون وتعامل مبني على الأصالة العريقة المتوارثة جيلًا بعد جيل، وكريمًا عن كريم.
والحقيقة أن أهل المدينة المنورة- جيران النبي صلى الله عليه وسلم- قد أدوا مهمتهم في شهر رمضان المبارك على أفضل حال، من حسن التعامل، والأخلاق الطيبة الكريمة، وحسن المعاملة، والابتسامة، والمنطق الطيب، والكرم والتواضع، والتي نالت محبة المصلين في المسجد النبوي الشريف.
ومهما كتبت عن أهل المدينة المنورة وتعاملهم وطريقتهم في السفرة الرمضانية، وما فيها من خيرات، وكيفية الانتهاء منها في دقائق، بل ثوانٍ بعد الإفطار وقبل إقامة الصلاة، وترك المكان نظيفًا، وتطييب المصلين بالطيب، والتعامل الحسن، والورد المديني.
فشكرًا لأهل المدينة المنورة، جيران النبي صلى الله عليه وسلم، وجزاكم الله خيرًا، وأكرمكم الله بما تستحقون، فقد أظهرتُم الأخلاق الإسلامية على حقيقتها في التعامل والكرم والتقدير. وهكذا هو الإسلام: أخلاق، وتعامل، وكرم، وابتسامة، ومساعدة، فالمسلم أخو المسلم.
فشكرًا لكم، أهل المدينة الكرام، فقد نشرتم للعالم أخلاقكم وتعاملَكم الطيب، وأكلاتكم وعاداتكم المدينية، وهكذا يكون أهل الأصالة المتوارثة على أساس قوي ومتين عبر التاريخ الإسلامي المتصل بالنبي الكريم، والمحقِّق لدعواته الكريمة المباركة. نفتخر بكم في كل وقت وشهر، فأنتم أهلٌ للطيب. وهذا طبعٌ متأصل وطبيعي، ليس متكلفًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *