السياسة

رفض أمريكي ودعم روسي – صيني.. مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده

البلاد (طهران)
دخلت إيران مرحلة سياسية جديدة بعد إعلان مجلس خبراء القيادة انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في ضربات أمريكية – إسرائيلية استهدفت طهران أواخر فبراير الماضي.
وجاء اختيار مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، ليصبح ثاني مرشد أعلى للجمهورية الإسلامية من عائلة واحدة، وليتولى المنصب الذي يُعد الأعلى سلطة في النظام الإيراني، والمسؤول عن توجيه السياسات العامة للدولة والإشراف على المؤسسات العسكرية والسياسية.
ويرى مراقبون أن اختيار مجتبى خامنئي، وهو أصغر من والده الراحل بنحو ثلاثين عاماً، ويُعد من رموز التيار المحافظ المتشدد، يحمل رسالة واضحة بأن المؤسسة الحاكمة في طهران لا تنوي تقديم تنازلات في خضم الحرب الحالية، بل تميل إلى نهج المواجهة والتصعيد.
ومن المتوقع أن يسعى المرشد الجديد إلى تثبيت سلطته سريعاً، من خلال تعزيز دور الحرس الثوري الإيراني، وتشديد الرقابة الداخلية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية والاحتجاجات الداخلية المحدودة.
على الصعيد الدولي، لم يبدِ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رضاه عن اختيار مجتبى خامنئي، إذ قال في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”: «لست سعيداً بشأن اختيار مجتبى مرشداً جديداً لإيران»، بينما اكتفى في تصريحات أخرى بالقول: «سنرى ما سيحدث». وألمح ترمب في وقت سابق إلى أن المرشد الجديد «لن يبقى طويلاً» إذا لم يحظَ بقبول واشنطن، في موقف يعكس استمرار التوتر الحاد بين البلدين.
في المقابل، هددت إسرائيل قبل الإعلان الرسمي بأنها ستستهدف أي شخصية تتولى منصب المرشد الأعلى خلفاً لعلي خامنئي، مؤكدة أن الحرب لن تتوقف عند تغيير القيادة في طهران.
وعلى الجانب الآخر، سارعت موسكو إلى إعلان دعمها للمرشد الجديد، إذ بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تهنئة إلى مجتبى خامنئي، معرباً عن ثقته في قدرته على مواصلة مسيرة والده وتوحيد الشعب الإيراني في مواجهة التحديات. وأكد الكرملين استمرار دعم روسيا لإيران، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين ستظل قائمة في مواجهة ما وصفه بالضغوط الغربية.
وأعلنت الصين رفضها أي تهديدات تستهدف المرشد الجديد، مؤكدة أن تعيينه شأن داخلي إيراني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: إن بكين تعارض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، داعياً في الوقت ذاته إلى وقف العمليات العسكرية والعودة إلى الحوار لتجنب تصعيد إضافي.
ويُعد منصب المرشد الأعلى في إيران أعلى سلطة في الدولة، إذ يتمتع بصلاحيات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة وتحديد السياسات العامة، إضافة إلى امتلاكه الكلمة الفصل في القرارات الاستراتيجية.
ويرتبط هذا المنصب بمبدأ ولاية الفقيه الذي أُقر بعد الثورة الإسلامية عام 1979 بقيادة روح الله الخميني، وينص على أن يتولى رجل دين كبير قيادة الدولة. ويختار المرشد الأعلى مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية تتألف من نحو 90 رجل دين يتم انتخابهم كل ثماني سنوات، ويُكلف الدستور المجلس بتعيين مرشد جديد خلال ثلاثة أشهر من شغور المنصب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *