مقالات الكتاب

البسطات الرمضانية

في شهر رمضان المبارك، غالبًا ما تظهر بعض العادات والتقاليد، التي تعيدنا إلى عبق الماضي بشجن كبير، حيث الحياة الشعبية البسيطة، التي كانت تحتضنها الحارات المترابطة مع ساكنيها بعاداتهم وتقاليدهم الرمضانية.
ومن هذه المظاهر، البسطات الرمضانية التي ما زالت مستمرة، ولها مذاقها المميز في شهر رمضان، وهي جزء من الهوية الرمضانية، فهي ليست مكانًا للبيع فقط، بل هي ذاكرة بصرية واجتماعية تعكس روح الحارات في سنوات الذكريات الرمضانية، وعاداتها وتقاليدها، وتكافلها وتعاونها الاجتماعي.
وتعد هذه البسطات مدرسة تعلم بعفوية وبساطة وهج الحارة، وتعليم التجارة والصبر والتواصل الإنساني المباشر. كما أنها تعزز الثقة بالنفس، ولهذا أغلب من يعمل فيها هم صغار السن، تشجيعًا من أسرهم الكريمة.
غالبًا ما يُباع في البسطات: البليلة والشربيت والبطاطس والمخلوط (الذي يتكون من البطاطس والمنفوش). وما يميز بسطة عن أخرى هو الإضافات الأخرى من البهارات والمخللات والتوابل وغيرها، والتي تُعدها الأسر وتتميز بها.
تنتشر هذه البسطات في رمضان، خاصة أمام المنازل وفي أماكن التجمعات المختلفة، فهي تحمل عبق العادات الرمضانية ولها مذاقها الخاص في الشهر الفضيل. وفي محافظتي أملج، انتشرت بشكل لافت، وأسعدني ذلك، وأنا أشاهد الكثير من يعمل فيها ولم يتجاوز عمرهم عشر سنوات، ويعملون بحب وروح وشغف.
هذا ما أكسبها رواجًا وتنافسًا، وهو أمر جميل، والأجمل من ذلك أفعال السخاء والكرم التي يفعّلها بعض المتسوقين، حيث يتعمدون الشراء من عدد من البسطات تشجيعًا لهم ومن كل ما عرضوه للبيع، وهدفهم من ذلك إسعادهم وتحفيزهم للاستمرارية في العمل الحر.
هذا الفعل الطيب منتشر ومتداول، فإذا اشتريت من بسطة رمضانية يبيع فيها أطفال صغار، حبذا أن تشتري أيضًا من البسطة المجاورة تشجيعًا وتحفيزًا وكرمًا، خاصة وأن الأسعار في متناول الجميع وبسيطة، ما بين الريالين والخمسة ريالات.
هذا الفعل الطيب أعجبني، فهو يؤكد ويظهر روح المحبة والتكافل والتحفيز والطيبة والكرم بين أفراد المجتمع. وأتمنى استمرار هذا الفعل لتستمر الحياة ببساطتها الاجتماعية، خاصة في شهر رمضان المبارك الجميل بكل ما فيه من عبادات وعادات وتقاليد اجتماعية مميزة.

lewefe@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *