مقالات الكتاب

كيان راسخ وماض عريق

الانتماء، والقوة، والعزيمة هي منظومة متكاملة لصناعة الإنجاز والولاء، حيث يمثل الانتماء الرابط العاطفي والوطني، بينما تشكل القوة والعزيمة الإرادة الصلبة؛ لتجاوز العقبات وتحقيق الأهداف. هذه القيم مجتمعة تبني”يوم العزم” وتجسد التضحية، والثبات، والقدرة على التغيير- يوم التأسيس يوم عزة وفخر،​ ويحكي قصتنا جيلًا بعد جيل؛ كحدث وطني مهيب يوثق ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م في الدرعية، ويمثل اعتزازاً بـ 299 عامًا من المجد، والوحدة، والاستقرار، والتنمية. يشهد هذا اليوم احتفالات وفعاليات ثقافية تعزز الهوية الوطنية، وتستحضر الإرث التاريخي الفريد. إنه كيان راسخ عظيم استطاع أن يصنع تجربة سياسية وتنموية في قمة التميز بمحيط إقليمي شهد تحولات كبيرة عبر التاريخ، وأصبح يوم التأسيس مناسبة وطنية فريدة تستحضر رحلة الدولة من البدايات إلى المستقبل، حيث تلتقي جذور التاريخ مع طموحات الحاضر، في مشهد يعكس قدرة المملكة على الجمع بين الأصالة والتجديد، وبين المحافظة على الهوية والانفتاح على العالم، وهو الحدث الذي مثّل بداية وطن راسخ في قيادته، مستقر في جذوره، طموح في مسيرته، وهو مناسبة وطنية مجيدة لاستذكار تاريخ تأسيس الدولة السعودية؛ وهو كيان سياسي حقق الوحدة والاستقرار ووحد الناس فيها، فازدهروا وانتشرت الثقافة والعلوم في شتى مناطق الدولة. ويمثل يوم التأسيس فرصة لاسترجاع ذاكرة سنوات مديدة مضت منذ تأسيس الدولة السعودية، وما تحمله من أحداث ومواقف خلدتها كتب التاريخ والسير، وبرزت معالمها على امتداد الجزيرة العربية؛ إذ لم تكن دولة وليدة لحظة عفوية، بل تشكلت على مدى قرون، ورسخت قواعد الدولة المتماسكة التي أرست الحكم، وجعلت أمن المجتمع في مقدمة اهتماماتها، مع خدمة الحرمين الشريفين وتحقيق تطلعات المجتمع وسط تحديات كثيرة، لكن عمق التلاحم الوطني وقوته كان سببًا في تعاقب الدولة السعودية منذ عام 1727م حتى وقتنا الحاضر- لقد حظي الوطن بنهضة عامة، شملت كل الجوانب والنواحي، فكسب القادة حب شعبهم، فهم من وقف ويقف وراء كل نهضة حضارية طموحة شهدها ويشهدها وطننا الغالي. إن رمزية يوم التأسيس تكمن في جذوره الراسخة، التي تمتد إلى عمق التاريخ، وفي الارتباط الوثيق بين القيادة والشعب، علاقةٌ قامت على السمع والطاعة في المعروف، وعلى التلاحم في الشدائد قبل الرخاء ، ومن هذه الجذور استمدت الدولة قوتها، ومن هذا التلاحم استمرت مسيرتها بثباتٍ ورسوخ. إنها مناسبة للاعتزاز والفخر بتاريخ مملكتنا الحبيبة، وتجديد الولاء والانتماء لهذا الوطن العظيم، بقيادته الرشيدة وشعبه الوفي. في هذا اليوم المجيد، يرفرف علم المملكة عاليًا، شاهدًا على تاريخٍ حافلٍ بالإنجازات، ورمزًا للفخر والقوة والعزيمة؛ فمملكتنا الحبيبة تحلق عالياً في سماء الإنجازات الحضارية الكبرى، عبر قفزات تنموية شاملة، أدهشت العالم وجعلتها في مقدمة مجموعة العشرين. حفظ الله قيادتنا الفذة الملهمة، ووطننا الحبيب، ووفق الله ولاة أمرنا لما فيه خير وصلاح البلاد والعباد، وأدام عزهم، وحفظهم من كل مكروه. .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *