مقالات الكتاب

صفعة على خد التطرف ..!!

* حشود بشرية على مد البصر. أعداد كبيرة غطت قرص الشمس. حجافل تدافعت من شتى بقاع الأرض، وأفواج تقاطرت من كل فج عميق. ألسن تلهج بالشكر لله- سبحانه وتعالى- وأكف ترتفع ضراعة للسماء ابتهالاً وذكراً ومناجاة ودعاء. الوجوه تغرق في الدموع أثناء طواف بيت الله الحرام، ومن لم يكتفِ برفع يده، واستطاع الوصول للحجر الأسود، أو تعلق بأستار الكعبة المشرفة بكى معاصيه بحُرقة، ونزف سيل خطاياه هناك. المشهد مهيب، ولحظات أداء مناسك شعيرة العمرة في شهر رمضان المعظم استثنائية، والموقف عظيم. (وما أجمل الخروج في شهر الصيام تقرُبا للمولى- عز وجل- وطلباً للصفح والمغفرة علي أبواب الغفور الرحيم).
* ارتفاع أعداد المُعتمرين بصورة ملحوظة، وغير مسبوقة في شهر رمضان هذا العام تأكيد على أن خير أمة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- لن ينقطع حتى قيام الساعة، وإن تغذت غُدد التطرف على غسل أدمغة بعض الشباب العربي، ودفعهم للتشدد حد الغلو؛ لتهدر الدماء وتستباح الحُرمات، ويفعل البعض ما لا علاقة له بسماحة الدين.
* عشرات آلاف المعتمرين خارج الحرم المكي ينتظرون فرصة للدخول لأداء العمرة، وأضعاف أضعافهم بالداخل، وأراضي المملكة العربية السعودية تستقبل أعدادًا لا تُحصى على رأس كل ساعة. و(التوسعة) التي حدثت على مراحل في الحرم المكي تدهش المقيمين بالأراضي المقدسة، ومن تعودوا على أداء العمرة بانتظام. مساحات جديدة يتم ضمها للحرم تباعاً، ومتى ما تأتي تشعر أن رقعة التوسعة كبيرة للغاية؛ بما يكفي لاستيعاب الملايين من ضيوف الرحمن. أبراج تعانق عنان السماء حول الحرم تمت من قبل إزالتها؛ حتى يتسنى لأكبر عدد من المسلمين أداء الحج والعمرة. جهد جبار تبذله حكومة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- في تهيئة المناخ لزوار بيت الله الحرام.
* منظمات ورجال بر وإحسان يتسابقون على توفير الإفطار للمعتمرين داخل الحرم، وفي ساحاته الخارجية الممتدة، والطرق المؤدية إليه. شباب نذروا أنفسهم للخدمة، وصوت أذان المغرب يسد الفضاء؛ بينما هم يهرولون جيئة وذهاباً لإفطار هذا، ومد كوب القهوة لذاك.. تفانٍ بهمة طلباً للأجر، وخدمة بإخلاص واهتمام، ومشاهد باذخة الجمال وجديرة بالتأمل والاحترام ..!
* أعداد المعتمرين في شهر رمضان والمعتكفين يقتربون من تلك الحشود، التى تحُج للبيت سنويًا. ومن يرى تدافعهم بحثاً عن المغفرة والثواب، وما دفعوه من أموال في رحلات الطيران وركوب البحر، وما عانوه من مشقة تجول بخاطره حزمة من التساؤلات:
يا ترى هل تحتاج حماية ديننا الحنيف إلي مجموعات متطرفة كتلك التي تُنفِذ عمليات تعكس وجهاً لا يشبه تعاليم الإسلام؟؟ هل نحن في حاجة إلي من يجز الرقاب باسم الدين كداعش وأخواتها، وما أفرزته من ثقافة وتأثير؟؟ هل بالإمكان أن تسقط راية دين استشهد في سبيله خيرة الرجال، وأميز النساء منذ عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم؟؟ وهل الخوف الحقيقي الآن على الإسلام، أم من الذين يُنصِبون أنفسهم- بلا فهم- حُماة للدين ..؟؟
* الوعي الديني في المجتمعات بخير. الشباب أكثرية في المساجد، فقط احفظوا الدين بعيداً عن يد التساهل والتطرف، فغسل الأدمغة خطر داهم، وغياب التنوير واعتماد لغة التعالي والاستفزاز يولد (مليون متطرف بامتياز)..!
نفس أخير
* اللهم حصن شباب أمتنا الإسلامية، واحفظ الدين من المتآمرين والمتساهلين وتجار العقيدة والمتلاعبين!

haythamcapo77@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *