مقالات الكتاب

التقدم في العمر

التقدم في العمر، ميزته أنك تحصل على نسخة أجمل من روحك السابقة.
نسخة ناضجة، صقلتها التجارب… أوجعتها أحيانًا، وأفرحتها أحيانًا أخرى، فخرجت أكثر وعيًا، وأكثر هدوءًا.
تمارس الحياة بعقلانية، تمسك بزمام اندفاعك، وتحيط نفسك بنخبة يستحقونك، انتقيتهم بدقة وحذر، لأنك لم تعد تؤمن بالصدفة، ولا بالعلاقات العابرة.
تتعلم كيف تختار الطريق الذي تسلكه، وتتعلم متى تتراجع، فليس كل تراجع خسارة، ولا كل تقدم مكسب.
هي مرحلة تقل بها خسائرك على الأغلب، لأنك أصبحت تعرف أين تضع قلبك، وأين تترك عقلك يقود.
ومع كل سنة تمر، تدرك أن الهدوء الذي اكتسبته لا يعني استسلامًا، بل قوة صامتة تتيح لك مواجهة الحياة من موقع ثقة بالنفس. لم تعد تبحث عن إثبات وجودك في كل شيء، بل أصبحت تعرف متى تقول “لا” ومتى تقول “نعم” لنفسك أولاً، قبل أي أحد آخر. هذا الإدراك يمنحك مساحة للتركيز على ما يثريك روحك، وما يضيف معنى حقيقي لأيامك، بعيدًا عن الضوضاء والمظاهر العابرة.
وفي هذا الوقت من العمر، تتعلم قيمة الصبر والرحمة، ليس مع الآخرين فقط، بل مع نفسك أيضًا. تعي أن كل تجربة، مهما كانت موجعة، هي جزء من تشكيلك، وأن كل ابتسامة صادقة، وكل دمعة نابعة من قلبك، تضيفان طبقة جديدة من النضج لروحك. تصبح الحياة، بهذه البصيرة، رحلة أعمق وأهدأ، رحلة تختار فيها بوعي كل خطوة، وكل رفقة، وكل لحظة تستحق أن تُعاش.
نعم… كلام كبير لا يفهم في البدايات، ولا يدرك إلا في مراحل من العمر حين تكبر بما يكفي؛ لتعرف أن هذه هي مرحلة العقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *