يتم تغطية رأس الخيل بقناع جلدي يسمى “الغِمَامَة” وخاصة خلال السباقات؛ لعدة أسباب.
حيث تمنع الغمامة الحصان من النظر إلى الجوانب أوالخلف، ما يساعده على التركيز بشكل كامل على الطريق أمامه مباشرة، وتجنب التشتت، أو الخوف من الجماهير.
وإن كانت الغمامة توضع على رأس الحصان للتركيز على طريقه، فإن بعض البشر تسيطر عليه أطماعه؛ حتى تصبح كالغمامة، فهو لا يرى سواها، حتى لو كان الطريق إلى تلك الأطماع يمر على أوجاع الآخرين.
ولا يكترث بأن يسبب الضرر لمن هم أقل منه؛ لكي يحصل على ما يظن أنه يخصه لوحده.
كم من مدير قرر فصل موظفين صغار؛ لكي يوفر في الميزانية. و لقد سمعت أحدهم يقول بأنه لن يرضى أن يخسر جزءًا من الحوافز التى يتلقاها؛ بسبب نقص وفورات الميزانية.
وأذكر عندما قرر مدير الموارد البشرية في إحدى الشركات تخفيض مرتب رجل الأمن، الذي لايتجاوز ألفي ريال، بمقدار ٢٠٠ ريال في الشهر، وكأن مصير الشركة ستحددها هذه المبالغ الصغيرة. والواقع يقول: إن قيمة بدل السفر لأحدهم لا تقل عن ٣ آلاف ريال يوميًا، هذا غير تذاكر الدرجة الأولى التى تكلف عشرات الآلاف.
وليس فقط صغار العاملين من يعاني من مثل هؤلاء المديرين، بل قد لا يقدرون من ساعدهم للوصول إلى أفضل الأماكن، و يتنكرون لكل من أعانهم في طريقهم إلى الصعود للمكان الذي وصلوا إليه في سبيل الحصول على مكسب مالي. ويظنون أنهم وصلوا إلى المنصب بفضل قدراتهم فقط، وينسون أنه لا أحد يصل إلى مكانه إلا بفضل الله، وأشخاص يهيئهم الله لمساعدته للوصول إلى الأعلى.
للأسف مثل هؤلاء يقرأون القرآن، ولا يتعلمون منه شيئًا، وإلا تذكروا ما فعله الله- عز وجل- بقارون الذي كانت خزائنه مليئة لدرجة أن الرجال الأشداء كانوا يعجزون عن حمل
مفاتيحها، وعندما طغى وتكبر، وظن أنه قد حصل على هذه الأموال بسبب علمه وعمله، خسف الله به، و بأمواله الأرض.
عندما يلبس الانسان «غِمَامَة» الحصان
