لم يكن كلاسيكو التأسيس الذي جمع الاتحاد بالهلال على ملعب المملكة أرينا لقاءً عادياً؛ بل كان مثيراً بكل ما تعنيه الكلمة منذ بدايته حتى صافرة النهاية.
وكان للظلم الواضح الذي تعرّض له الاتحاد بطرد أحد أهم أعمدة دفاعه حسن كادش في الدقيقة التاسعة من عمر المباراة الأثر الواضح في سيطرة الهلال على مجريات اللقاء، بعد تقدمه بهدف في الدقيقة الخامسة قبل الطرد من خطأ دفاعي وضع الاتحاد في موقف حرج جداً، وسهّل على الهلال السيطرة على مجريات النصف الأول من الشوط الأول، قبل أن يستيقظ النمر الاتحادي، ويعكّر صفو الهلال بصموده طوال الشوط الأول، وحرصه على عدم استقبال هدفًا ثانيًا؛ حيث انتفض نمور الاتحاد في وجه الهلال ومهاجمه المنتقل من الاتحاد إلى الهلال بنزيما، الذي حاول بكل ما أوتي من قوة أن يهز شباك النمور، ولكن كان دفاع الاتحاد ومن خلفه الحارس العملاق (نجم الكلاسيكو) رايكوفيتش كانوا له بالمرصاد؛ حيث نجحوا- كما توقعت في مقالتي السابقة- في قطع الماء والكهرباء والهواء عن بنزيما الذي ظهر تائهًا، وهو يشاهد القوة الاتحادية الضاربة تعانق عنان السماء وتُسقط فريقه الهلال وتحرمه من تحقيق آمال الفوز في كلاسيكو التأسيس، الذي عادة يظهر فيه النمر الاتحادي في أوج تفوّقه وتألّقه، وهو يرتدي (الزي التاريخي) الذي بدأ به عميد الأندية السعودية تاريخه قبل جميع الأندية وكان ولايزال عميداً لأندية الوطن ليعانق الوطن في يوم تأسيس الوطن بأداء رجولي وروح قتالية عالية، لم يستطع أمامها الهلال ولا بنزيما، ولاحكم المباراة ومعه الفار، في إيقاف القوة الاتحادية التي صمدت وسيطرت على مجريات النصف الثاني من الشوط الأول، والشوط الثاني بأكمله الذي أحرز فيه الاتحاد هدف التعادل برأسية المتألق حسام عوّار؛ ليعود النمور إلى عروس البحر الأحمر جدة بنقطة ثمينة، وأسقط نقطتين من رصيد الهلال ليهدي الصدارة للنصر.
هذا هو النمر الاتحادي عندما يستيقظ (مرعب) (وحش كاسر) (خطير) لايوقفه هلال ولا حكم ولا فار .. وهذا هو أداء النمور الكبار، عندما يقررون التألق والإبداع؛ فإنهم يتألّقون ويبدعون وينجحون في إهداء جماهيرهم فرحة التفوّق رغم النقص، وإسعاد أنصار لايعرفون الانكسار؛ ساندوا فريقهم في العاصمة الحبيبة الرياض بكل قوة ودون توقف طوال اللقاء.
@hakami_omar
عندما يستيقظ النمر الاتحادي
