السياسة

«الدعم السريع» يقر بإشراك مرتزقة كولمبيين في القتال.. تصعيد ميداني في كردفان

البلاد (الخرطوم)
أقر قائد قوات قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، بمشاركة مقاتلين كولومبيين في القتال إلى جانب قواته، موضحاً في تسجيل مصوّر متداول أنهم يتولون تشغيل منظومات الطائرات المسيّرة، في مؤشر على تطور نوعي في أدوات الحرب المستخدمة داخل البلاد.
ويأتي هذا الاعتراف في وقت يسعى فيه قائد الدعم السريع إلى تعزيز حضوره الخارجي؛ إذ ظهر في زيارة رسمية إلى أوغندا، حيث استقبله الرئيس يوري موسيفيني في القصر الرئاسي بمدينة عنتيبي قرب العاصمة كامبالا، في أول ظهور دولي له منذ سبتمبر الماضي، ما يعكس تحركات سياسية موازية للتصعيد العسكري.
في المقابل، جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان رفضه لأي هدنة مع قوات الدعم السريع، مؤكداً خلال فعالية إحياء ذكرى تحرير مدينة أم درمان أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يتضمن انسحاب قوات الدعم السريع وتجميعها في مواقع محددة.
وشدد البرهان على أن المرحلة المقبلة تتطلب تأسيس سلام «حقيقي ومستقر»، مشيراً إلى استمرار الترتيبات السياسية لاستكمال الفترة الانتقالية وتشكيل المجلس التشريعي، في محاولة لإظهار أن المسار السياسي لا يزال قائماً رغم الحرب.
ميدانياً، تصاعدت وتيرة القتال في إقليم كردفان، حيث أفادت مصادر باستهداف منزل والي ولاية غرب كردفان اللواء معاش محمد أحمد جايد في مدينة الأبيض عبر طائرات مسيّرة انقضاضية أطلقتها قوات الدعم السريع صباح أمس، دون وقوع إصابات؛ إذ لم يكن الوالي موجوداً في المنزل لحظة الهجوم.
وكانت المدينة نفسها قد شهدت هجوماً مكثفاً بالطائرات المسيّرة، تمكنت الدفاعات الأرضية التابعة للجيش من إسقاط عدد منها، ما يشير إلى تحول واضح نحو استخدام سلاح الطائرات بدون طيار بشكل متزايد في المعارك.
وفي سياق العمليات العسكرية المضادة، أفادت معلومات بأن الجيش السوداني نجح خلال الساعات الماضية في تدمير منظومة تشويش كبيرة تتبع لقوات الدعم السريع داخل مدينة النهود بولاية غرب كردفان، بعد استهداف أجزاء منها كانت موزعة في مواقع متعددة داخل المدينة التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وتعد النهود نقطة تحرك عسكرية مهمة لقوات الدعم السريع باتجاه شمال وجنوب كردفان، ما يمنح العملية العسكرية دلالة إستراتيجية في ميزان السيطرة الميدانية.
وتعكس هذه التطورات تداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية في الأزمة السودانية، حيث يتواصل التصعيد في الميدان بالتوازي مع تحركات سياسية خارجية، بينما تتزايد المؤشرات على دخول أطراف وخبرات أجنبية إلى ساحة القتال، الأمر الذي قد يطيل أمد الصراع، ويزيد من تعقيد فرص التسوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *