التقيت بمجموعة أصدقاء تقاعدوا عن العمل في الفترة نفسها، وكان محور الكلام.. كيف استطاع البعض التأقلم مع الوضع الجديد. وقال أحدهم: إنه بدأ يخطط لأسلوب حياته الجديد منذ سنوات، وهو ما ساعده على التأقلم مع تغيرات الحياة بعد التقاعد.
كثير من المتقاعدين يفتقد الوظيفة، وما يأتي معها من مهام تشكل أهم أهداف يومه، هذا غير المكانة الاجتماعية التي يحصل عليها بسبب منصبه. وقال لي أحدهم: إنه يحتفظ بأكثر من ألفي رقم هاتف على جواله؛ أغلبهم كان يتلقى اتصالاتهم أيام الوظيفة. ولكنه أضاف بحسرة: منذ أن تقاعد لم يتصل به أحد منهم. وقال متقاعد آخر: إن الناس كانوا يحرصون على إلقاء التحية عليه،
والاتصال به في كل المناسبات الاجتماعية؛ لدرجة أن الواحد منهم قد يغير طريقه ليلقي السلام عليه ومصافحته. أما الآن فإذا رآه مقبلًا عليه؛ فقد يغير طريقه، أو يسلم عليه على مضض.
كثير من المتقاعدين عانى من العزلة بعد حياة حافلة بالتواصل مع الناس، ومنهم من يقع في فخ الاكتئاب.
إن التغيير الكبير؛ من حياة حافلة بالمهام والنشاط إلى توقف يكاد يكون تامًا، قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة؛ لذلك وجب التخطيط لمرحلة ما بعد التقاعد حتى لا يفاجأ الإنسان بأنه أصبح على هامش المجتمع.
أما المشكلة الأخرى؛ فهي انخفاض الدخل الشهري بعد التقاعد، وهو ما يفرض على الشخص إعادة النظر في طريقة إنفاقه، وتحديد ماهو ضروري، و ما الذي يمكن الاستغناء عنه.
وهناك أيضًا المشاكل الصحية التي قد تنشأ عن قلة الحركة والكسل لغياب روتين العمل اليومي، وأيضًا غياب العادات النافعة، التي يمكن أن يشغل بها وقت فراغه.
وللأسرة دور كبير لمساعدة المتقاعدين على التكيف على الحياة بعد العمل، وحثهم على اكتساب هوايات جديدة يشغلون بها أوقاتهم. وكذلك الأصدقاء الذين يدفعون بعضهم البعض للاستمتاع بمرحلة جديدة من العمر، يقدر فيها الإنسان أصغر النعم.
صعوبات ما بعد التقاعد
