الأفكار الإبداعية ليست حكرًا على مجالٍ دون آخر، بل هي روح التطوير وأداة النجاح في مختلف الأنشطة، خصوصًا حين تتجلى في العمل التطوعي وخدمة المجتمع، فهي تختصر الوقت والجهد، وتحقق الأهداف بأيسر السبل، كما تفتح آفاقًا لأفكار أكثر ابتكارًا وتأثيرًا.
وفي نموذج يُحتذى به، قدّمت جمعية فيض العطاء بمركز الحسي التابع لمحافظة أملج تجربة نوعية خرجت عن المألوف، عبر إنشاء تموينات متكاملة داخل مقر الجمعية، يتوجه إليها المستفيدون للتسوق، واختيار ما يناسبهم من بين أكثر من 70 صنفًا من أجود المنتجات. هذه المبادرة، تمثل تحولًا لافتًا في آلية تقديم المساعدات الغذائية، مقارنة بالنمط التقليدي للسلال الرمضانية، التي غالبًا ما تحتوي على منتجات لا تتوافق مع احتياجات ورغبات المستفيدين. الجديد في الفكرة، أن المستفيد يتسوق بحرية تامة، كما لو كان في أحد المتاجر العامة، وفق خطط مدروسة تضمن العدالة والتنظيم، مع الحفاظ على كرامته ومنحه حق الاختيار.
ويقوم على خدمة المستفيدين فريق تطوعي من أبناء وبنات الجمعية، في صورة مشرقة تعكس روح التكافل والعمل بروح الفريق، وقد لاقت هذه المبادرة أصداء إيجابية واسعة، لما تحمله من أبعاد إنسانية وتنظيمية، تسهم في تعزيز رضا المستفيدين، وترسيخ مفهوم الشراكة المجتمعية.
إن مثل هذه الأفكار المبتكرة تستحق التعميم على بقية الجمعيات الخيرية في مدن المملكة، لما لها من آثار إيجابية على الفرد والمجتمع، ولما تحققه من كفاءة في توجيه الموارد المالية، التي تُنفق سنويًا على السلال الغذائية، كما أن دعم وتبني هذه المبادرات من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية؛ من شأنه أن يعزز انتشارها ويحفّز الجمعيات الأخرى على تطوير آليات عملها، وهنا أقدم كل الشكر والتقدير لرئيس الجمعية عبدالمحيي نويفع الحمدي، ولأعضاء مجلس إدارة الجمعية والعاملين والمتطوعين والداعمين، الذين أسهموا في إنجاح هذه التجربة الرائدة، التي نسأل الله، أن يجعل ما يبذلونه من جهود في موازين حسناتهم، وكل عام والجميع بخير، وشهركم مبارك.
تموينات خيرية تحفظ الكرامة
