ولماذا يتسابق الشباب العربي في (الرابع عشر من فبراير) من كل عام للاحتفال بـ(عيد الحب)، طالما أن المشاعر هذه الأيام أضحت طاردة، والأحاسيس مصنوعة، والتضحيات غائبة، و(الأنا) دائمة الحضور والتمدّد، ليصبح الإخلاص في معظم العلاقات العاطفية نوعًا من الهبل والغباء، وبات اللعب بالعواطف هنا والخداع هناك ضربًا من الشطارة و(الفهلوة) والذكاء؟!
(هوس الفلنتاين) يجتاح البلاد العربية من أقصاها إلى أدناها سنويًا، وكل شخص يحاول استثمار المناسبة، وتعزيز موقفه، وتأكيد رجاحة عقله، وبديع تخطيطه، ورومانسية مشاعره، بينما قصص التضحيات العاطفية القديمة، وحكاوي العشق التي وُثّق لها الأدب العربي وأهدتنا عصارة الأحاسيس، لم يعد لها وجود يُذكر؛ فمن الطبيعي أن ترفع العواطف يدها ملوّحة بالوداع، و(الحب يرحل).
ها هو الحب يعلن غضبته علينا في عيده، وأراه يجمع أشياءه، ويلملم أطرافه، ويحزم حقائبه، ميمّمًا وجهه شطر عالمٍ آخر يحترمه لذاته ويقدّره حق تقديره، مما دفعني لكتابة نصّ الرحيل المُرّ ونزيف الوداع على النحو التالي:
كتبت ليك في زمن صعب.. وظروف أصعب من أقسى صعاب
زمن أغبر أشتر.. أصبح فيه الحب سراب
فالناس جميعًا يبكون بحور من دمعٍ تُذرف.. وبقية دمعٍ مخزون
عاقلنا أضحى مخبولًا.. كلٌّ منّا أصبح مجنون
مجنون فقد اللُّب.. واللُّب هناك يبحث
عن شيء يُدعى الحب
مسكين ذاك الحب.. فقد سعادته والنشوة.. فقد هناه!!
فقد بات أسيرًا في قبضة
من يجهل معناه.. وقلوبنا معاك يا حب تتحرر من أسرك
ومن تاني تهب.. وتشرق شمسك زاهية
وترفض تبقى وسيلة.. وتصمّم تبقى الغاية.. وترفض أي تعامل
في زمن الزيف الحالي.. لأنك أنت مثالي.. وديمة كمان الغالي
ولأنو الغالي بيرفض يعيش في وضع رخيص.. يضحّي بكل ما يملك، يضحّي بكل نفيس
وتلملم يا حب حاجاتك وترحل.. وتبحر في أعماق زمنٍ ما معروف، تبحر في أعماق المجهول
وترجع من تاني تهل في زمن اللا معقول.. وتلقى هناك أناساً بتحب
الحب في أصلو وتقدّر كل صغيرة،تشعر بي دهشة غريبة، تنتابك برضو الحيرة
وقبل الدهشة تزول، يظهر ليك كم مليون (زول).. كل واحد ماسك قلبو.. منتظرك بي لهفة شديدة
الفرحة هناك بتعمّك، وتعيش لحظاتها فريدة
وتنادي هناك في هدير:
الله ما أحلى التقدير
الله ما أحلى التقدير
نفس أخير
وخلف الراحل حميد نردّد:
نفسي أقدّم ليك جميل
في حدود الاستطاعة
فليكن هذا الجميل
غنوة بين الناس مُشاعة.
haythamcapo77@gmail.com
