بعد أيامٍ قليلة، يهل علينا شهر الخير والبركة، شهر رمضان المبارك، شهرٌ عظيم تصومه قلوب المسلمين قبل أجسادهم، طمعًا في الأجر والثواب، وابتغاء مرضاة الله- سبحانه وتعالى. وقد خصّ الله- عز وجل- الصيام بفضلٍ عظيم، كما جاء في الحديث القدسي، قال الله تعالى:” كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به”. وهو ما يدل على عظيم مكانته ورفعة أجره. كما أعدّ الله للصائمين بابًا خاصًا في الجنة؛ يُقال له الريان، لا يدخل منه إلا الصائمون، تكريمًا لهم على صبرهم وعبادتهم، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويحمل شهر رمضان فضائل عظيمة ومكارم جليلة، فقد قال الله تعالى:” شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ”،كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أتاكم رمضان شهرٌ مبارك، فرض الله- عز وجل- عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه مردة الشياطين، ولله فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم”.
ومع اقتراب هذا الشهر الفضيل، تشهد الأسواق حركة نشطة وإقبالًا ملحوظًا من المتسوقين لشراء احتياجات الأسر استعدادًا لاستقباله، في ظاهرة اجتماعية تعبّر عن ثقافتنا المحلية، وحرصنا على إكرام هذا الشهر المبارك ، غير أن روح رمضان الحقيقية تتجلى في التعاون على الخير، واستشعار معاناة المحتاجين، وعدم نسيان الأسر، التي لا تملك القدرة على توفير متطلبات هذا الشهر، ليكون رمضان مصدر فرح وسعادة للجميع، كما يُعدّ شهر رمضان فرصة عظيمة لصلة الأرحام، ونبذ الخلافات، والتسامح ، وتصفية القلوب من المشاحنات والتعصبات، ومن المهم أيضًا أن نتحلى بالاعتدال في الشراء وإعداد الطعام، وتجنب الإسراف الذي ينتهي– للأسف – في كثير من الأحيان إلى الهدر ورمي الأطعمة، وهي ظاهرة تتكرر كل عام وتتنافى مع قيم هذا الشهر المبارك. نسأل الله أن يبلغنا شهر رمضان، ونحن في نعمةٍ وفضل، وصحةٍ وعافية، وأمنٍ وإيمان، وأن يجعله شهر خيرٍ وبركة على الجميع.
شهر الخير والبركة
