مقالات الكتاب

«اللي اختشوا ماتوا»

بعض الأمثال تحتمل أكثر من معنى، وبعضها تحتمل معاني متناقضة. المثل الشعبي المصري الشهير” اللي اختشوا ماتوا” يعود إلى حادث حريق مأساوي في حمام نسائي في مصر قبل اكثر من أربعة قرون، حين اندلع حريق كبير في الحمام؛ فخرجت بعض النساء عاريات لإنقاذ حياتهن، بينما فضلت أخريات البقاء داخل الحمام خجلاً من الخروج عاريات، فماتوا حرقاً.
وعندما عاد صاحب الحمام وسأل البواب: “هل مات أحد؟” أجاب “اللي اختشوا ماتوا”.
وهناك حوادث قريبة مماثلة.
ففي عام 1998 أثناء غرق عبارة في مصر، كان زوجان في غرفة النوم الخاصة بهما
فسمعوا صفارة إنذار غرق السفينة، والناس بدأت في الهروب بقوارب النجاة، حاول الزوج الهروب بسرعة، لكن زوجته رفضت الخروج، قبل أن تستر عورتها، وتلبس ملابسها، ولكن العبارة غرقت وماتت الزوجة.
ويستخدم هذا المثل في حالتين مختلفتين؛ إما للسخرية من تصرفات بعض الأشخاص الذين يفتقرون إلى الحياء أو الخجل، أو عند عمل شيء خارج عن الآداب والمجاهرة به، أو الإنكار رغم معرفة الجميع بما قام به.
كثير منا يتعرضون لمواقف مشابهة في حياتهم اليومية، إما في العمل أو مع جيرانهم. كم منا رأى زميله في العمل يتحدث أمامه بشكل جيد، ثم يسمع أن ذلك “الزميل” يسيئ إليه في غيابه، أو يتحين الفرص للتقليل من عمله. وإذا واجهه بذلك يكذب، وقد يحلف أيمانًا مغلظة أنه لم يفعل شيئًا. أو جار إذا قابلته يرحب بك، كأنك أعز الناس إلى قلبه، وإذا جاءت سيرتك في مجلس أخذ في ذكر ما يراه هو أنها عيوب في بيتك؛ ولذلك قالوا قديمًا الجار قبل الدار.
وقد يستخدم البعض المثل لمعني مختلف؛ بل ومضاد للمعنى الأول.
فحين يرغب البعض في القيام بعمل يعتقد أنه ضروري، ولكنه يرى أن البعض قد يسئ فهمه، أو قد يسبب بعض اللوم من الناس؛ ولذلك قد يقال له: تقدم لأنك إذا استحيت ولم تفعل ما تريد، فقد تندم لأنك لم تتخذ ما تراه مناسبًا.
وهناك أمور يكون الفاصل فيها بين الحياء وقلة الحياء شعرة، وتحتاج إلى ميزان دقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *