مقالات الكتاب

حين يكون الشعب متيقظاً!!

ليس هناك أغلى من الوطن، ومن يخسر وطنه؛ فقد خسر طمأنينته حتى لو عاش فوق السحاب. ولو تتبعنا حياة من هجروا أوطانهم وباعوها بأثمان بخيسة، وأسباب نفسية هزيلة؛ لوجدناهم في أسوأ حال؛ مهما أظهروا العكس ومهما بذلوا من جهود في مهاجمة الوطن ورموزه المختلفة؛ فالإنسان الطبيعي لا يغنيه عن أرض وطنه ومرباه وذكريات طفولته أي أرض في الكرة الأرضية، ومن الوفاء وشيم النبلاء ومكارم الأخلاق الإسلامية ألا يعادي الإنسان بلده، وينهش في جسده ولحمته، متناسياً قيمة ومكانة الوطن في العالم بشكل عام، وقيمته ومكانته في نفوس وقلوب والديه وأهله!! كيف يتناسى ما نهله من خيرات الوطن والشهادات التي نالها في مقاعد الدراسة، والمستشفيات التي راجعها والأماكن التي تنقل بينها مع أطفاله آمناً مطمئناً؛ نعم الله لا تعد ولا تحصى، لذلك يصعب حصرها! لكنني حقيقة يصيبني التعجب الشديد وأحياناً الاشمئزاز ممن يتخذ من المنابر الإعلامية طريقاً للطعن والسب والشتم لوطنه، البعض متجرداً من الأمانة والأخلاق وكل القيم والبعض للأسف مأجوراً يباهي بالسوء، وبعض هؤلاء تركوا خلفهم أهلاً متبرئين من أفعالهم، وكثير منهم يتألمون من انحراف سلوك ابنهم أو قريبهم، فكيف بمن يترك خلفه أطفالاً يتجرعون مرارة فقده حياً؛ ومرارة صورته السيئة كمعادٍ للوطن!! من يمارس تشويه وطنه ووصمه بأوصاف وحقائق مغلوطة؛ بهدف الفتنة وزعزعة استقراره، إنما هو بذلك يحاول هدم رابط مقدس يجمع الناس على اختلافهم! السعودية وطن لم يحرم مواطنيه من أهم مقومات الحياة الطيبة (صحة وتعليم وسكن وغذاء وماء) مستلزمات الحياة المعيشية الكريمة، ثم (أمن وأمان) والأهم عبادات إسلامية تمارس بكل حرية -فمكة والمدينة- ومرافق ومعالم دينية تاريخية يتنقل المسلم مواطناً كان أو مقيماً أو زائراً، لا يخشى سطوةً تمنعه من ممارسة عبادته!! الأمور التي يضيق بها المسلم ويهجر وطنه ويهرب منه حين يضطهد في دينه ورزقه وعرضه!! وحين يحرم من كرامته وتنتهك حرمته وأمنه تصبح الحياة مريرة !! أنا ممن يحبون الاطلاع على حياة الشعوب، ووالله ليس هناك شعب يعيش حياة كريمة آمنة لديه وعي ديني بدرجة عالية محافظ كريم؛ كالشعب السعودي، ولست هنا أقلل من الشعوب العربية والمسلمة، ففيهم الخير- ولله الحمد. إنما أقول ذلك عن متابعة وإلمام وأعلم تماماً كما يعلم الجميع أن الخاسر من خسر وطنه ودينه، فمن يعادي وطنه ويجعل من السب والتشويه والجحود منهجاً هو في الحقيقة لا يمارس نقداً؛ بقدر ما هو نقص في شخصيته، فالفرق كبير بين الناصح الغيور والجاحد الحقود!! فالوطن كيان لا ثمن له؛ لأنه أكبر من أن نهجره أو نعاديه أو نفرط فيه. حاشا وكلا أن يكون ذلك إلا مع مختل نفسياً!! وقد قال الحكماء: (من لا خير فيه لوطنه لا خير فيه لأحد) الخارجون على الوطن للأسف فهموا موضوعهم خطأ، فألبسوا خيانتهم ثوب الوعي، وباعوا الوهم وروجوا له على أنه شجاعة!! وأن الصراخ موقف بطولي!! والواقع أننا لا نطالب الوطن بالكمال، لكنه يطالبنا بالإنصاف!! لهذا فمن لم يستطع حب وطنه فليصمت على الأقل؛ فالصمت عند الجحود أشرف من الضجيج!! وحين يكون الشعب متيقظاً تتكسر عند وعيه كل الأشرعة والمجاديف الخبيثة، التي تستهدف الوطن!! ودمتم. (اللهم زد بلادي عزاً ومجداً وزدنا بها عشقاً وفخراً).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *