أيام معدودات، ونستقبل شهر رمضان المبارك؛ أجمل الشهور وأفضلها بنهاره ولياليه وساعاته وخصوصيته، وفي هذه المناسبة، نسأل الله أن يعيننا على صيامه وقيامه، ويجعل أيامه جابرة للقلوب، ساترة للعيوب ماحية للذنوب، ومفرجة للكروب ومحققة للأمنيات. ولكن قبل قدوم الضيف المنتظر لابد من الاستعداد والترتيب والتهيئة لقدومه؛ وذلك بتطهير النفس وتنظيفها من الحسد والغل والحقد والمعاصي، والقيل والقال والغيبة والنميمة وقطيعة الرحم ورد الحقوق، وذلك حتى يكون القلب سليماً نظيفاً صافي النية من كل غل وغيره، من ما كسب وحصل من أفعال وسلبيات؛ فطبيعة البشر في دنيا التنافس، وذلك كما في العبارة المشهورة ( التخليّة قبل التحليّة ) ومعناها تخلية القلب من شوائب ما حدث وحصل، وكان من تلبيس إبليس، ومما نزغ ووسوس به الشيطان بين وبين، سواء مع الذات البشرية وجوارحها، أو مع الآخرين ظاهريًا، أو باطنيًا، والهدف من تخلية القلب وتفريغه وتنظيفه من كل ما يحمله من مشاكل الحياة، وتهيئته بالعفو والصفح والسماح؛ وذلك للاستماع والتحلي بالأعمال الصالحة في شهر الخير من الصوم والسحور والقيام والتراويح وليلة القدر، وذلك ليشعر المتخلي بلّذة العبادة، ويتميز بميزة أهل الجنة التي لا يدخلها إلا ذو قلب سليم ومنزوع الغل من قلبه. وهذه مميزات تسمو بالروح البشرية الي سمات عليا من الأخلاق والتعامل والتعايش مع الآخرين، وهو كذا الإسلام دين الحب والتعامل والأخلاق. وشهر رمضان فرصة عظيمة للتخلية قبل التحلية بالعبادة حتى الوصول إلى التجلية بالحب المبني على أسس شمولية الحب بكل أمنياته ومعانيه ومكوناته، وذلك استعدادًا لتذوق حلاوة العبادة بسلامة القلب وحسُن النية الظاهرة والباطنة والكلمة الصادقة الطيبة.
قبل شهر رمضان
