مقالات الكتاب

أدب الاختلاف والتنمر

الاختلاف هو سنة الحياة، ولكل إنسان بصمة مختلفة عن الآخرين. ولكل إنسان طريقة تفكير،
ونظرة للأمور تنبع من نشأته وتعليمه وتجاربه المختلفة.
كل ما لا يخالف شرع الله يحتمل الاختلاف. ولذلك وجب احترام اختلاف الآراء في الأمور الحياتيه التي تقبل التنوع.
وأساس الشورى في الإسلام هو عرض الآراء المختلفة، ثم اختيار أحسنها.
ولعل وسائل التواصل الاجتماعي أبرزت اختلافات الناس بشكل كبير، وكثير ممن يستخدم هذه الوسائل لا يتقبل اي اختلاف في وجهات النظر. و يلجأ البعض الى استخدام ألفاظ خارجة، وينعت الآخرين بأوصاف مسيئة، وهو ما يندرج تحت بند التنمر. وهو ما ينتشر بين مشجعي الأندية الرياضية، خاصة الذين لايتمتعون بأي روح رياضية. والأمر لا يقتصر على صغار السن،
والمراهقين فقط، فقد تجد أناسًا خريجي جامعة، و كبارًا في السن أيضًا ممن لايقبل الاختلاف، ويتنمر على من يختلف معه.
المشكلة أن البعض يظن أن جميع الأمور تحتوي على لونين فقط؛ أبيض وأسود، وأنه هو الصواب دائمًا. ولكن الحقيقة أن الله خلق ألوانًا كثيرة. وما أراه من زاويتي، قد لا يراه الآخرون من زواياهم المختلفة. ومن يرى جزءًا صغيرًا من الصورة، ليس كمن يرى جزءًا أكبر منها.
ويتعلم الأبناء ذلك الاحترام من المنزل، فبعد أن يبلغ الأبناء سن الشباب يتعامل معهم الآباء كأشخاص مسؤولين قادرين على اتخاذ القرارات الصحيحة في أغلب الأوقات، ويعتمدون عليهم للقيام بأعمال كثيرة.
ولذلك نرى أن الآباء قد يقدمون وجهة نظرهم في موضوع ما لأبنائهم، الذين يستمعون لها، ولكن الأبناء في أحيان كثيرة، قد لا ياخذون بها، ويتبعون ما يرون أنه أنسب لهم. ولايغضب الآباء من هذا الاختلاف، خاصة إذا كانت النتائج كما يأملون هم وأبناؤهم.
وللإمام الشافعي مقولة جميلة:”رأيي صوابٌ يحتملُ الخطأ، ورأيُ غيري خطأ يحتملُ الصواب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *