تمر بعض العلامات التجارية السعودية الشهيرة للوجبات السريعة بمرحلة من التراجع الملحوظ في الجودة والطعم وسرعة الخدمة، وهو ما انعكس على تجربة العملاء، وأفقدها جزءاً كبيراً من بريقها الذي ارتبط بسنوات نجاح كنا نفخر بها. المشكلة الكبرى أن التفاوت بين الفروع أصبح واضحاً؛ فلكل فرع أسلوبه الخاص في الطهي والتقديم، ما يشير إلى خلل في النظام العام، وانعدام الاتساق في تطبيق المعايير، ولتفادي المزيد من التراجع لابد من تحرك عاجل ومدروس يعيد الانضباط ويستعيد الثقة. أول خطوات الإصلاح تبدأ بوقف أي تغييرات عشوائية في الوصفات والعودة إلى الأصل، وبطاقات وصف موحدة تحدد الوزن والمقادير، ومكونات البهارات وطرق الطهي التي تحافظ على القرمشة والطراوة الداخلية للوجبة. كما يجب فرض معايرة يومية للمعدات وضبط درجات الحرارة، وأوقات الطهي مع التخلص من أي منتجات تتجاوز الحد المسموح به. التدريب والإشراف هنا يمثلان حجر الأساس؛ حيث ينبغي إعادة تأهيل العاملين باستخدام كتيبات وصور وفيديوهات قصيرة توضح الخطوات الصحيحة؛ على أن يُعتمد الموظف بعد اجتياز اختبار عملي؛ بما يضمن ثبات ومواصفات الطبخ والتغليف وتسليم الوجبة في جميع الأوقات بنفس الجودة والمعايير وفق توقعات العملاء. من جانب آخر، فإن مراقبة سلسلة الإمداد أمر حاسم، فلا بد من اعتماد مواصفات دقيقة للموردين وفحوص قبول صارمة للمواد الأولية، إضافة إلى جدولة صيانة وقائية للمعدات وبرامج لتبديل الزيوت وفق معايير محددة. وفي موازاة ذلك، يساهم تطبيق تقنيات رقمية؛ مثل أنظمة المطبخ الذكية وأجهزة قياس الحرارة المرتبطة بلوحات متابعة فورية في تقليل الأخطاء وتحسين سرعة الخدمة. الاستدامة بدورها ليست خياراً جانبياً؛ بل عنصر يعزز الجودة ويقلل الكلفة، بدءاً من إدارة الزيوت وإعادة التدوير، مروراً بتقليل الفاقد عبر توقعات دقيقة للإنتاج، وصولاً إلى استخدام عبوات تحافظ على حرارة المنتج وقوامه. كما أن تطوير المنتج يجب أن يكون منضبطاً بحيث لا يمس هوية النكهة الأساسية؛ بل يضيف ابتكارات مدروسة يتم اختبارها على نطاق محدود قبل تعميمها. التجارب العالمية أثبتت أن النجاح في هذا القطاع يقوم على التقييس الصارم، والقياس الدائم، وربط الحوافز بمعايير الجودة ورضا العملاء، وليس فقط بالمبيعات. وفي هذا الإطار، يصبح كل موظف شريكاً في رحلة الإصلاح، من خلال ثقافة تسمح له برفض أي منتج غير مطابق، وتدعم روح العمل الجماعي والالتزام بالمعايير. إن إعادة بناء الثقة لا تتحقق بحملات دعائية؛ بل عبر تجربة ثابتة يومياً، تعكس الطعم الأصيل والخدمة السريعة والجودة المتوقعة التي تعود عليها العميل الدائم. وإذا ما تم التعامل مع الأمر كخطة إصلاح متكاملة تبدأ من المطبخ ولا تنتهي عند علاقة الموظف بالعميل؛ فإن هذه العلامات السعودية قادرة على استعادة مكانتها قبل فوات الأوان، ليس فقط في السوق المحلي؛ بل كمثال يُحتذى في المنطقة، ويفتح آفاق الأسواق العالمية للمنتج.
قبل فوات الأوان
