البلاد (عدن)
خرج آلاف المواطنين، اليوم، في تظاهرة حاشدة بمدينة عدن، تأكيدًا على التمسك بالقضية الجنوبية بوصفها قضية عادلة جامعة لا يمكن اختزالها في شخص أو مكون، ولا توظيفها لخدمة مصالح ضيقة أو أجندات خارجية. وشهدت ساحة العروض توافد مشاركين من عدن وعدد من المحافظات القريبة، في مشهد عكس حضورًا شعبيًا واسعًا وإصرارًا على التعبير السلمي عن المطالب.
ورفع المتظاهرون أعلام الجنوب ورددوا شعارات شددت على أن تحركهم جاء دفاعًا عن القضية الجنوبية ذات الأبعاد التاريخية والاجتماعية، وليس دعمًا لأي شخص بعينه، مؤكدين أن هذه القضية تمثل مطلبًا عامًا لجميع أبناء الجنوب، وتتطلب معالجة شاملة عبر الحوار المسؤول والبنّاء.
وفي هذا الإطار، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ التزام السلطات المحلية باحترام حرية التعبير والتظاهر السلمي، مشددًا على أن الأجهزة الأمنية اتخذت كافة التدابير اللازمة لتأمين الفعالية وضمان سلامة المشاركين. كما نفى وجود أي وفود أممية أو بعثات دبلوماسية لمراقبة التظاهرات، ما يعكس طابعها المحلي والشعبي الخالص.
وتأتي هذه التظاهرة في وقت تواصل فيه المملكة العربية السعودية رعاية حوار جنوبي–جنوبي شامل، يُنظر إليه بوصفه فرصة تاريخية مفصلية لمعالجة القضية الجنوبية معالجة عادلة ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن. ويؤكد مراقبون أن دعم المملكة للحوار يعكس موقفًا ثابتًا وراسخًا تجاه القضية الجنوبية، باعتبارها قضية لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية مستقبلية.
ويرى متابعون أن انعقاد اللقاءات التشاورية «على طريق الحوار»، يمثل دليلًا واضحًا على أن المملكة ستتبنى وتدعم مخرجات الحوار الجنوبي أيا كانت، بما يلبي تطلعات أبناء الجنوب ويعزز الاستقرار السياسي والأمني.
وشدد مشاركون ومراقبون على أن القضية الجنوبية أكبر من أن تُختزل في شخص أو مكون، محذرين من الانسياق خلف محاولات استغلالها لتحقيق مكاسب شخصية أو شق الصف الجنوبي، لما لذلك من أضرار مباشرة على جوهر القضية ومطالب أبنائها. وأكدوا أن أي ممارسات من هذا النوع تسهم في إضعاف الموقف الجنوبي وتشويه عدالة القضية، في وقت تحتاج فيه إلى توحيد الصف والمشاركة الجادة في مسار الحوار.
مسؤولية تاريخية
ويجمع متابعون على أن الجنوب اليمني يمر بمرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية من القيادات والشخصيات الجنوبية، واستثمار رعاية المملكة للحوار الجنوبي بوصفها فرصة لا تتكرر، تستوجب مشاركة شاملة وفعّالة دون إقصاء، وطرح جميع مطالب أبناء الجنوب بصورة مفتوحة وغير مقيّدة.
ويؤكد مراقبون أن اللقاءات التي احتضنتها الرياض أسهمت في تعميق فهم أبعاد القضية الجنوبية وتعزيز حضورها السياسي، كما انعكست إيجابًا على تخفيف معاناة المواطنين وتحسين أوضاعهم المعيشية، في مؤشر على أهمية المسار الحواري ودوره في تحقيق تطلعات أبناء الجنوب.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى رسالة الشارع الجنوبي واضحة: القضية الجنوبية قضية عادلة، والحوار المسؤول برعاية المملكة هو السبيل الوحيد لمعالجتها معالجة شاملة تضمن الحقوق وتحقق الاستقرار.
