أعاد المشهد الأخير في المنافسات المحلية فتح النقاش مجددًا حول المدرب البرتغالي جيسوس، وهو نقاش قديم يتجدد كلما غادر هذا المدرب فريقًا، أو دخل تجربة جديدة. جيسوس مدرب مثير للجدل، لا يمر مرور الكرام؛ إما أن يحقق إنجازًا سريعًا، أو يترك خلفه فريقًا مُنهكًا فنيًا ونفسيًا، ثم يرحل بشرط جزائي، ويتجه لتجربة أخرى، وكأن المسألة دورة مغلقة لا تتغير.
الهلال في مواجهته الأخيرة أمام نيوم، وقبلها مع النصر قدّم درسًا قاسيًا لجيسوس، رغم النقص العناصري، ليس فقط داخل الملعب، بل في فلسفة العمل ككل، الهلال لم ينتصر؛ لأنه يملك أسماء أكبر فحسب، بل لأنه يملك منظومة متكاملة تجعل أي مدرب ينجح، مهما اختلف اسمه أو مدرسته. هذا هو الفارق الحقيقي: الهلال لا يُبنى على مدرب، بل المدرب هو جزء من بناء متكامل؛ إداريًا وفنيًا وذهنيًا.
جيسوس، على الجانب الآخر، يعاني من إشكالية واضحة في التنويع التكتيكي. أسلوبه مكشوف، وخططه غالبًا ما تُقرأ بسهولة ،عندما تُواجه بفريق منظم يعرف كيف يغلق المساحات ويستثمر أخطاء الخصم. هذا ما جعله مدربًا “حاسمًا” لكن غير مستدام؛ إذ إن نجاحه مرهون بظروف مثالية، وعند أول اهتزاز تبدأ المشكلات بالظهور.
وضعه مع النصر حاليًا يبدو”على كف عفريت”. النصر فريق كبير، جماهيري وطموح، لكنه لا يزال يبحث عن الاستقرار الفني الحقيقي. ولن يصبح النصر مثل الهلال بمجرد تغيير مدرب، أو تحقيق بطولة عابرة، فالفارق أعمق من ذلك، الهلال نجح مع معظم مدربيه لأن البيئة جاهزة للنجاح، بينما بقية الأندية ما زالت في طور البحث عن هذه المنظومة.
الجميل في المشهد الكروي الحالي هو بقاء المنافسة مفتوحة بين عدة فرق: الهلال، والنصر، والأهلي، القادسية، والتعاون. والأخير يستحق الإشادة، إذ يقدّم صورة مشرّفة رغم قلة الدعم مقارنة بفرق”الصندوق”. التعاون يقارع الكبار بإمكانات محدودة، ويثير سؤالًا مشروعًا: كيف سيكون حاله لو حظي بداعم قوي، أو رعاية بحجم أرامكو؟
كما أن الأمل يبقى قائمًا بعودة الشباب إلى واجهة المنافسة. الفريق قدّم مستوى كبيرًا أمام النصر، وخسر اللقاء بعد طرد لاعبه في الربع الأخير، وسط جدل تحكيمي لا يمكن تجاهله. كان هناك خطأ مماثل على لاعب من النصر، لكن البطاقة الحمراء غابت، وهو ما يفتح باب التساؤل حول العدالة التحكيمية، دون اتهام مباشر، بل من باب توضيح المسيرة وتصحيحها.
في النهاية، النصر عاد إلى أجواء الانتصارات، وهذا أمر إيجابي للمنافسة، لكن النجاح الحقيقي لا يُقاس بلحظة، بل باستدامة العمل. الهلال فهم هذه القاعدة مبكرًا، ولهذا ينجح، بينما سيبقى الآخرون في سباق مع الزمن؛ حتى يدركوا أن المدرب وحده لا يصنع مجدًا.
(جيسوس بين الإنجاز والإرهاق)
