مقالات الكتاب

سيمفونية “الخُزامى”

حينما تحتضن الرياض أحلام العالم ​في ليلةٍ لم تشبه سائر الليالي. ارتدت الرياض ثوباً نُسج من خيوط الضياء وسحر “الخُزامى”، لتعلن للعالم أن المستقبل ليس مجرد أرقام وحسابات؛ بل هو “قوة ناعمة” تسكن القلوب وتنشر السلام وتُهدي الشعوب تذكرة عبور نحو السعادة. في حفل جوائز “Joy Awards”، لم نكن أمام مجرد مراسم تكريم؛ بل كنا شهوداً على ولادة لغة عالمية جديدة؛ لغة الفن التي تذيب الجليد بين الثقافات وتوحد الوجدان الإنساني تحت راية الإبداع.​ ​لقد كانت السجادة الأرجوانية شاهداً على مشهدٍ رومانسي من نوع خاص؛ عناقٌ فني جمع بين عراقة الشرق وطموح الغرب. هناك حيث تلاقت نظرات المبدعين، امتزجت ألحان هوليوود بإيقاعات الشرق وتعانقت خبرات “بوليوود” مع طموحات السينما العربية. هذا التلاقي لم يكن عابراً؛ بل كان قصيدة حب كُتبت بأقلام المخرجين وحناجر المطربين وأداء الممثلين الذين جعلونا نؤمن أن الفن هو “الوطن البديل” الذي يسع الجميع بلا استئثار أو حدود.​ ​لم يكن الحفل مجرد سباق على الألقاب، بل كان استعراضاً لبريق العبقرية البشرية في أبهى صورها. كل جائزة صعدت للمنصة كانت تحمل خلفها حكاية تعب وسهر وشغف لا ينطفئ. المبدعون الذين كُرّموا لم يحصدوا الذهب فحسب؛ بل حصدوا حب الملايين الذين صوتوا بقلوبهم قبل أصابعهم. لقد وضعت هذه الاحتفالية معياراً عالمياً جديداً في تقدير الجمال، مؤكدةً أن “صناعة الفرح” هي أسمى المهن وأقواها تأثيراً في بناء جسور التفاهم بين الأمم.​ ​وسط هذا الضجيج الجميل، برزت الرياض كقائدة لأوركسترا الإبداع العالمي. لم تعد المدينة مجرد مكان للحدث؛ بل أصبحت هي “الحدث” ذاته. بلمسات إبداعية تتجاوز التوقعات. أثبتت المملكة أن استثمارها في الإنسان وفي “صناعة البهجة” هو استثمار في المستقبل المستدام. إنها دعوة مفتوحة لكل حالم على وجه الأرض: هنا يُقدر الفن. هنا يُحترم الخيال. وهنا تُتوج العبقرية.​ ​رحل الضيوف، لكن صدى الضحكات وتصفيق الإعجاب لا يزال يتردد في الأفق. لقد أثبتت “Joy Awards” أن الفن هو اليد الحانية التي تمسح تعب العالم، وأن السعادة هي الثروة الحقيقية التي تستحق أن نسعى خلفها. في تلك الليلة لم يربح النجوم وحدهم، بل ربحت البشرية لحظة من الصفاء والوحدة، مؤذنةً بفجر جديد تنمو فيه القوى الناعمة لتصبح هي السند والسبيل نحو عالم أكثر سلاماً وجمالاً وإبداعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *