مقالات الكتاب

غياب فاعلية خصومات «تقدير» في المستشفيات الخاصة

قدمت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية برنامج “تقدير”، وهو مبادرة تقوم على الشراكات وتستهدف المتقاعدين والمتقاعدات، الذين خدموا الوطن في القطاعين العام والخاص في عدة مجالات؛ مثل الصحة والتعليم والإسكان والسياحة والترفيه. في إطار هذا البرنامج، تُبرم المؤسسة العامة للتأمينات اتفاقيات مع الجهات المقدمة لهذه الخدمات، بما في ذلك قطاع الصحة الذي يشمل جميع المتقاعدين- ذكوراً وإناثاً- على الرغم من الأهداف النبيلة التي يسعى برنامج “تقدير” لتحقيقها، مثل تكريم المتقاعدين وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، إلا أن الواقع في العديد من المستشفيات الخاصة يكشف عن ضعف واضح في فاعلية الخصومات الصحية المعلنة ضمن البرنامج. هذا الوضع أدى إلى استياء شريحة واسعة من المتقاعدين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الطبية. المشكلة الأساسية لا تكمن في فكرة البرنامج نفسها، بل في غياب الإلزام النظامي للمستشفيات الخاصة بتطبيق الخصومات. فغالباً ما تعتمد الشراكات المعلنة بين برنامج “تقدير” والمنشآت الصحية على اتفاقيات اختيارية لا تُترجم دائماً إلى تطبيق فعلي داخل أنظمة المستشفيات، ما يضع المتقاعد في موقف محرج عند محاولة الاستفادة من الخصم، ليُفاجأ بعدم اعتراف المستشفى به، أو بتقييده بشروط معقدة، لقد لوحظ أن العديد من المستشفيات والمستوصفات الخاصة قد طبقت الخصم لفترة زمنية محددة، ثم قامت بإلغائه فيما بعد. وهذا يعكس الحاجة الملحة إلى متابعة دقيقة من قبل برنامج “تقدير” لهذه المستشفيات والمستوصفات الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، تبرز مشكلة غياب الرقابة والمتابعة من الجهات المعنية، حيث لا توجد آلية واضحة تُلزم المستشفيات بتطبيق ما تعلنه من خصومات، ولا توجد عقوبات رادعة عند الإخلال بالاتفاقيات. هذا يساهم في تقويض ثقة المتقاعدين في البرنامج، ويجعل استفادتهم منه رهناً باجتهادات إدارية داخل كل منشأة صحية، إن المتقاعد الذي أفنى سنوات عمره في خدمة وطنه يستحق منظومة رعاية صحية تحترم وضعه واحتياجاته، لا برامج دعائية لا تنعكس آثارها على أرض الواقع. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة لآلية عمل برنامج “تقدير” في القطاع الصحي الخاص، بحيث تُبنى الشراكات المستقبلية على أسس واضحة وملزمة ومعلنة بشفافية، مع تحديد دقيق للخدمات المشمولة ونسب الخصم.
ختاماً، إن تعزيز فاعلية خصومات المتقاعدين لا يتطلب فقط حسن النية، بل يستلزم تنظيماً محكماً، وإشرافاً فعّالاً، وشراكة حقيقية تضمن للمتقاعد حقه في رعاية صحية ميسّرة، وتحفظ في الوقت ذاته مصداقية البرامج الوطنية التي أُنشئت من أجلها.

drsalem30267810@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *