* عندما يسألونك عن نموذج الغناء الرصين، قل لهم إنه فنان يجسد الأداء الغنائي بكل تفاصيله الإبداعية، والحالة الغنائية برسالتها الواعية وملامحها الجمالية، كيف لا؛ وصوته المُترع بالمسؤولية يعكس فرح الأعوام الخضراء، وحزن يباس السنين، وحنجرته مسكونة بلوعة الشوق، وحكاوي العشاق، وقصص الشجن، وتداعيات البهجة، ودفق الحنين، وميلاد الأهازيج .
* فنان يطرب الأبدان.. يدغدغ الوجدان.. يستنفر ذائقتك الفنية.. يستقطب قابليتك الموسيقية ويستفز رهافة حسك الغنائية للخروج في مسيرة طرب هادرة هتافها: (لا للأداء الغنائي وحده، ونعم للحالة الغنائية)..!!
* لا أستبعد استغراب أحدكم لشعار مسيرة (الاستنفار النبيل) محتجًا بعدم وجود اختلاف بين (الأداء) و(الحالة الغنائية) مع أن البون بينهما شاسع والفرق كبير، فإن كان الأداء الغنائي يمثل منظومة تحكم العلاقة ما بين (المسرح والمتلقي والفنان) وفق (ضوابط الرسالة الفنية الواعية، وعلو الحس النقدي عند أذن الاستيعاب الصاغية)، فإن تميز الحالة الغنائية عن الأداء يكمن في عمقها في التغنى بالآم الأمة والتصالح مع هموم الناس؛ ليجد المطرب نفسه قد تجاوز (الأداء الغنائي) عابرًا فوق جسوره وصولًا لمرحلة ما قبل سدرة منتهى التعايش والتقمص والانسجام للدرجة التى تدفع المستمعين لمبايعته جهرًا وعلانية، وتنصيبه (ناطقًا فنيًا) باسمهم، بعد أن يصبح مطربهم الأول وفنانهم المفضل وصوت آهاتهم وصدى أناتهم وفصيح حسهم وعميق إحساسهم ..!!
* إن كانت تلك هى الفروقات بين (الأداء) و(الحالة الغنائية) فإن هناك نوعًا من الفنانين يجمعهما في مشروع فنى واحد.
* يطبع (الفنان الانموذج) بأنغامه الساحرة على الأفئدة، ويحتل بكلمات أغنياته الدواخل، ويتداول الناس روائعه كالعملة، فيحفظ الجميع أغنياته عن ظهر قلب.
* لا يختلف اثنان على حقيقة أن (الفنان الأنموذج) يمثل قمة الإجادة والتطريب والتفاعل والطلاوة، ويتميز عن الكثيرين باختياره التمرد دربًا عندما يمشى معظم المطربين على طريق من سبقهم من الفنانين.. يتمرد على التقليدية، ويخلع عباءة المكرورية، ويستدعى الدهشة، ويرفع لواء البهاء ورأية الاستثناء بعد أن يضرب موعدًا لنفسه مع (إلا وأخواتها) ليلتف الجميع حوله لحظة الغناء؛ ويدورون في فلكه عندما ينشدون الاختلاف، ويبحثون عنه كلما سعوا لجديد يفتح مغاليق لم يطرق أهل الغناء أبوابها ..!!
نفس أخير
* الأساطير لا تصنعهم الصدف، والققم لا تأتي مصادفة.
haythamcapo77@gmail.com
