السياسة

محاكمة مادورو في نيويورك.. ساعات حاسمة تهز فنزويلا

البلاد (نيويورك)
شهدت فنزويلا خلال الساعات الماضية تطورات وُصفت بغير المسبوقة، مع إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية واسعة انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما خارج البلاد تمهيداً لمحاكمتهما أمام القضاء الأمريكي. وفي تطور لاحق، وصلت طائرة تقل مادورو إلى نيويورك، حيث حطّت في قاعدة ستيوارت الجوية قبل نقله إلى أحد السجون الفيدرالية.
وأكد مسؤول أمريكي، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى إلى عقد جلسة محاكمة مادورو “في أسرع وقت ممكن”، في خطوة تعكس إصرار الإدارة الأمريكية على المضي قدماً في هذا المسار القضائي والسياسي المعقّد.
وبحسب الرواية الأمريكية، جاءت العملية بعد أشهر من الرصد الاستخباراتي الدقيق لتحركات مادورو، تولّت خلالها وكالة الاستخبارات المركزية جمع معلومات تفصيلية عن أماكن إقامته وعاداته اليومية. وأوضح ترمب أن العملية كان مقرراً تنفيذها قبل أيام، إلا أن سوء الأحوال الجوية أدى إلى تأجيلها.
وشاركت في العملية قوات نخبة، أبرزها وحدة “دلتا فورس”، بدعم جوي وبحري واسع، حيث نُقل مادورو وزوجته أولاً إلى سفينة حربية أمريكية، ثم إلى معتقل غوانتانامو بشكل مؤقت، قبل الإعداد لنقلهما جواً إلى نيويورك.
ومن المقرر أن يقضيا ليلتهما الأولى في سجن بمدينة بروكلين، على أن يُمثلا لاحقاً أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، لبدء الإجراءات الأولية التي تشمل توجيه التهم وتسجيل البيانات وتحديد مواعيد المحاكمة.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية توجيه اتهامات لمادورو وزوجته تتعلق بـ“الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، وحيازة أسلحة ومتفجرات، وتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، فيما تصف واشنطن نظام مادورو بأنه “دولة مخدرات”.
في المقابل، اعتبرت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز ما جرى “اختطافاً للرئيس”، مؤكدة رفضها لأي وصاية أجنبية. ولاحقاً، قررت المحكمة العليا في فنزويلا تسليمها صلاحيات مادورو مؤقتاً، وسط دعوات للوحدة الداخلية.
سياسياً، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى دخول شركات أمريكية قطاع النفط، ما أثار مقارنات بتجارب تدخل سابقة، وأعاد إلى الواجهة مخاوف من إعادة رسم خريطة النفوذ في أمريكا اللاتينية.
وفي الداخل الأمريكي، واجهت العملية انتقادات ديمقراطية بشأن تجاوز الصلاحيات الدستورية، فيما لا يزال الجدل مفتوحاً حول تداعيات هذه الخطوة على استقرار فنزويلا والمنطقة بأسرها، في ظل قلق إقليمي ودولي متصاعد من مرحلة قد تطول فصولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *