مقالات الكتاب

عام إدارة المخاطر وصناعة الفرص

في عام 2026 يدخل العالم مرحلة جديدة من التحوّل الهادئ؛ حيث تتداخل التكنولوجيا بالسياسة والاقتصاد والمجتمع في مشهدٍ يعكس مزيجاً من القلق والأمل. فبعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية وتسارع الابتكار التكنولوجي، يبدو هذا العام نقطة توازن مؤقتة يحاول فيها البشر إعادة ترتيب علاقتهم مع عالم يتغير أسرع من قدرتهم على استيعابه. من أبرز ملامح 2026 أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مثيرة للفضول؛ بل تحوّل إلى بُنية تحتية اساسية غير مرئية تدير تفاصيل الحياة اليومية. الشركات تعتمد عليه لتصميم منتجاتها وتشغيل خدماتها، والمؤسسات الطبية تستخدمه في التشخيص وتسريع التجارب البحثية، بينما تنتشر تطبيقاته في التعليم والإعلام والمدن الذكية. هذا التغلغل المتزايد يفتح أبواباً واسعة للابتكار، لكنه يثير مخاوف موازية بشأن الخصوصية ومركزية المعلومات، وفرص العمل التي تتقلص أمام موجة الأتمتة. اقتصادياً.. يتقدم العالم بخطى بطيئة لكنها مستقرة. النمو معتدل والاستثمار يتجه نحو التكنولوجيا والبنية الرقمية والطاقة النظيفة. الدول التي تراهن على البحث والتطوير وتحديث مهارات القوى العاملة هي الأكثر قدرة على المنافسة .. بينما تواجه اقتصادات أخرى صعوبات نتيجة ضعف الإنتاجية، أو الارتباك السياسي. وفي ظل هذا التفاوت يبرز سؤال العدالة الاقتصادية والاجتماعية بحدة أكبر. على الساحة الجيوسياسية يزداد العالم انقساماً بين قوى تبحث عن نفوذ اقتصادي وتكنولوجي، وبين دول صاعدة تحاول اقتناص فرص جديدة في ظل النظام المتعدد الأقطاب. ورغم التوترات، يضطر الجميع للتعاون في ملفات الطاقة والغذاء والمناخ؛ حيث لم يعد ممكناً لأي دولة أن تعمل بمعزل عن الآخرين أمام تحديات كونية بهذا الحجم. أما المناخ، فيكشف في 2026 عن وجهه الأكثر إلحاحاً. فالأزمات المناخية لم تعد توقعات مستقبلية بل واقع يومي يفرض كلفاً اقتصادية واجتماعية. الدول تتجه بقوة نحو الطاقة المتجددة، وتعيد تصميم مدنها لتكون أكثر صموداً أمام موجات الحر والفيضانات، وتستثمر في شبكات ذكية وبنى تحتية قادرة على مواجهة الاضطرابات البيئية. في الجانب الاجتماعي، يعيش الإنسان تحت ضغط التكيف المستمر: مهارات تتغير، ووظائف تختفي وأخرى تظهر. التعليم السريع المرن يصبح ضرورة، والمجتمعات تبحث عن توازن يحفظ قيمها الإنسانية وسط عالم تسيره الخوارزميات.عام 2026 ليس نهاية مرحلة ولا بداية أخرى؛ بل هو عام اختبار لقدرتنا على تحويل التقدم التكنولوجي إلى تقدم إنساني. هو عام ندرك فيه أن المستقبل لا يُصنع بالتقنيات وحدها؛ بل بالقدرة على إدارة المخاطر وصناعة الفرص. وبناء عالم أكثر عدلاً واستدامة وملاءمة للإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *