البلاد (القدس المحتلة)
عاد الجدل في إسرائيل إلى الواجهة مجددًا حول مسألة تجنيد اليهود الحريديم، بعد طرح مشروع قانون جديد يحدد آليات استدعائهم للخدمة العسكرية، وهو الملف الذي لطالما شكّل نقطة خلاف حادة بين الحكومة والمجتمع الإسرائيلي. يأتي هذا المشروع في وقت يُعدّ دعم الحريديم حاسماً لاستمرار حكومة بنيامين نتنياهو، وسط تصاعد الضغوط القضائية والسياسية بشأن إعفاء هذه الفئة من الخدمة الإلزامية.
وينص مشروع القانون الجديد، الذي نشره رئيس لجنة الدفاع في الكنيست بوعز بيسموث، على تسهيلات كبيرة للحريديم، تشمل تقليص حصص التجنيد، وتخفيف العقوبات على من يرفض الخدمة لتقتصر على قيود بسيطة؛ مثل حظر السفر أو الحصول على رخصة قيادة، وتيسير إعفاء الطلاب الذكور في المدارس التلمودية. ويختلف هذا عن النسخة الأولى التي كانت تقر تجنيدًا متزايدًا وفرض غرامات صارمة على المتخلفين.
وقد أثار المشروع انتقادات واسعة من المعارضة، حيث وصفه زعيمها يائير لبيد بأنه “عار مناهض للصهيونية”، فيما اعتبر رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن الحكومة أعلنت حربًا على جنود الاحتياط عبر تمرير قانون للفارين من الخدمة. ومن جانبها، وصفت صحيفة يديعوت أحرونوت النسخة الجديدة بأنها”تجنيد على الورق فقط” و”عملية احتيال واضحة”، معتبرة أن القانون لن يغيّر واقع الخدمة الفعلية.
ويستفيد الحريديم منذ تأسيس إسرائيل عام 1948 من إعفاء بحكم الأمر الواقع مقابل تكريسهم الكامل لدراسة النصوص الدينية في المدارس التلمودية، وهو ما أثار استياء باقي المجتمع، خصوصًا مع استدعاء عشرات الآلاف للخدمة العسكرية في جبهات متعددة.
وتتعرض حكومة نتنياهو منذ يونيو 2024 لضغوط قضائية لتطبيق التجنيد، حيث أكدت المحكمة العليا في نوفمبر الجاري ضرورة تقديم السلطة التنفيذية اقتراحًا فعالًا لتجنيد الحريديم، مشيرة إلى أن إعفائهم الحالي يشكّل “تمييزًا صارخًا” في وقت يحتاج فيه الجيش إلى نحو 12 ألف جندي إضافي. ويشكل الحريديم نحو 14% من السكان اليهود، بينهم حوالي 66 ألف رجل في سن التجنيد.
وسط ضغوط سياسية وقضائية.. جدل التجنيد يتجدد في إسرائيل
