السياسة

بين غياب روبيو وتصعيد موسكو.. خيوط الأزمة الأوكرانية تمتد من الناتو إلى البحر الأسود

البلاد (كييف)
تقاطعت خلال الساعات الماضية مجموعة من التطورات السياسية والعسكرية، التي تعكس تعقيد المشهد الدولي المرتبط بالحرب الأوكرانية، بدءاً من غياب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن اجتماع مهم لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وصولاً إلى تصعيد روسي واسع ضد العاصمة الأوكرانية كييف، وامتداد التوتر إلى المياه الإقليمية قرب تركيا عبر استهداف ناقلتي نفط تابعتين لأسطول الظل الروسي.
ففي وقت تستمر فيه المفاوضات الأمريكية–الأوكرانية حول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب، أكدت مصادر أمريكية أن وزير الخارجية ماركو روبيو يعتزم التغيب عن اجتماع وزراء خارجية الناتو في بروكسل الأسبوع المقبل، وهو غياب نادر للدبلوماسيا الأعلى تمثيلاً للولايات المتحدة داخل الحلف. وسيمثل واشنطن في الاجتماع مساعد وزير الخارجية كريستوفر لانداو، وفق ما نقلته مصادر أمريكية وفرنسية.
ويأتي هذا الغياب المحتمل وسط تباينات واضحة بين واشنطن وكييف وبعض العواصم الأوروبية بشأن بنود خطة السلام الأمريكية، خصوصاً بعد تسريب مسودة تضمنت اعترافاً ضمنياً بمناطق دونيتسك ولوغانسك والقرم كأراضٍ روسية. وقد أبدت أطراف أوروبية قلقاً متصاعداً من استبعادها من العملية التفاوضية، فيما يتوجه وفد أوكراني رفيع إلى الولايات المتحدة لاستكمال النقاشات.
وفي سياق التصعيد العسكري، تعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لهجوم روسي جديد بطائرات مسيّرة وصواريخ أدّى إلى مقتل شخص على الأقل وإصابة آخرين، وفق السلطات العسكرية في المدينة. وشملت الضربات ستة مواقع تضررت فيها مبانٍ سكنية وبنى تحتية، فيما تسبب القصف بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف شخص، بحسب وزارة الطاقة الأوكرانية.
في المقابل، أعلنت السلطات الروسية إصابة اثنين في مقاطعة فولغوغراد نتيجة هجوم مسيّرات أوكرانية استهدف بنى مدنية ومستودعات، ما يعكس اتساع رقعة الهجمات المتبادلة بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة.
وامتد التصعيد إلى المجال البحري قرب السواحل التركية، حيث أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن استهداف ناقلتي نفط تابعتين لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود. وتعرضت الناقلة “كايروس” لانفجارين تسبب أحدهما في حريق واسع أثناء إبحارها من مصر باتجاه ميناء نوفوروسيسك الروسي. ووفق السلطات التركية، تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 25. كما أصيبت ناقلة أخرى تدعى “فيرات” بانفجار منفصل على بعد عشرات الأميال من الساحل التركي، دون وقوع إصابات في صفوف طاقمها.
وتشير بيانات الملاحة الدولية إلى أن الناقلتين خاضعتان للعقوبات المفروضة على روسيا، بينما رجّحت تقارير أولية أن تكون “كايروس” اصطدمت بلغم بحري، في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية انتشاراً واسعاً للألغام العائمة بسبب الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *