البلاد (بغداد)
أعلن العراق أمس (الأربعاء)، انتقاله إلى مرحلة جديدة عنوانها السيادة الكاملة، وتعزيز سلطة الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» وانسحاب القوات الأمريكية من آخر مواقعها في البلاد، فيما شدد الرئيس العراقي نزار آميدي على رفض التدخلات الخارجية وحصر قرار السلم والحرب والسلاح بالمؤسسات الدستورية.
وأكد آميدي أن سيادة العراق واستقلال قراره الوطني ووحدة أراضيه وسلامة مؤسساته «ثوابت عليا لا تقبل المساومة»، مشددًا على أن السيادة لا تكتمل إلا بدولة قوية وراسخة المؤسسات ونافذة القانون، قادرة على ممارسة مسؤولياتها الدستورية على كامل أراضي البلاد.
وقال الرئيس العراقي، في بيان بمناسبة «يوم السيادة»، إن انتهاء مهمة التحالف يمثل انتقالًا إلى مرحلة جديدة في علاقات العراق الدولية، تقوم على السيادة الكاملة والشراكات المتوازنة والمصالح المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدًا أن معالجة السلاح ووضعه بيد الدولة وإخضاع جميع أشكال القوة للدستور والقانون يمثلان ركيزة لحماية الاستقرار وترسيخ هيبة الدولة.
وتزامن ذلك مع إعلان رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي انتهاء المهمة الرسمية للتحالف الدولي في العراق، مؤكدًا أن البلاد تنتقل إلى تولي المسؤولية الكاملة عن أمنها واستقرارها، مع استمرار التعاون الأمني مع دول التحالف بصيغة تركز على التدريب والدعم والتعاون الاستخباراتي.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أن بغداد لن تسمح باستخدام أراضيها لاستهداف أي دولة، مشددًا على ضرورة تثبيت السيادة العراقية وخضوع جميع المؤسسات والتشكيلات العسكرية لأمرة الجيش. وقال إن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، رافضًا وجود السلاح خارج المؤسسة العسكرية.
وأشار الحلبوسي إلى أن بغداد تسعى إلى علاقات متوازنة مع محيطها، لافتًا إلى استعداد تركيا للتعاون معها في المجالين الأمني والاقتصادي، كما تحدث عن استعداد أنقرة للانسحاب من قاعدة بعشيقة.
وتأتي هذه التطورات بعد انسحاب التحالف الدولي تدريجيًا من العراق، وصولًا إلى إخلاء آخر مواقعه في إقليم كردستان، في إطار الاتفاق العراقي الأميركي المبرم عام 2024. وبانتهاء المهمة، تدخل بغداد مرحلة أمنية جديدة مع استمرار التحدي المرتبط بالفصائل المسلحة وموقف بعضها من حصر السلاح بيد الدولة.
وفي المقابل، أعلنت بعض الفصائل المسلحة مواقف متباينة من المرحلة الجديدة؛ إذ أعلن مقتدى الصدر حل لواء «اليوم الموعود»، داعيًا إلى حصر السلاح بيد الدولة، بينما تمسكت فصائل أخرى بسلاحها، ما يبقي ملف احتكار الدولة للقوة أحد أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية خلال المرحلة المقبلة.
رفض التدخلات الخارجية.. آميدي: العراق يبدأ مرحلة السيادة الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة
