المحليات

أكد أن ضعف الحوار داخل المنزل من التحديات.. الزيد: حماية الأسرة تتطلب فتوى رشيدة تواكب تحولات العصر

البلاد (القاهرة)

أكد نائب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أمين المجمع الفقهي الإسلامي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الزيد، أن قضية الأسرة في العصر الراهن لم تعد شأنًا اجتماعيًا، أو تربويًا تقليديًا، بل تحولت إلى قضية حضارية كبرى، تتداخل فيها الشريعة والقيم والسياسات العامة والإعلام والتقنية والتحولات الثقافية العالمية.
وقال الزيد، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء المنعقد في القاهرة: إن الأسرة تواجه شبكة متداخلة من التحديات، التي تعيد تشكيل أنماط السلوك والعلاقات، مؤكدًا أهمية المقاربة الإفتائية، التي تتعامل مع الواقع المتغير، وتحافظ في الوقت ذاته على الثوابت الشرعية.
وأوضح الزيد أن الأسرة جعلها الله موطنًا للسكن والرحمة، وهي ميثاق غليظ ومؤسسة أخلاقية وتربوية تتشكل فيها الهوية وتنشأ الأجيال، مشددًا على أن الأسرة الصالحة تمثل أساس الاستقرار الاجتماعي، وصمام الأمان الأخلاقي ووعاء الهوية الدينية والوطنية.
وأشار إلى أن التحولات المعاصرة تتسارع عبر الشاشات والمنصات التقنية، وأفرزت تحديات جديدة؛ أبرزها تراجع مركزية الأسرة في الوعي المجتمعي، وضعف الحوار داخل المنزل، واتساع الفجوة بين الأجيال، وانتشار أنماط رقمية تؤثر في الوعي والذوق العام.
وحذر الزيد من تنامي تأثير خوارزميات المنصات في ترتيب الأولويات ومجالات التربية والتعليم والعلاقات الإنسانية، مؤكدًا أن الموقف الشرعي لا يرفض التقنية، وإنما يرفض تحولها إلى وسيلة تهدد كرامة الإنسان، وتضعف دور الأسرة. وأكد أن حماية الأسرة وصون الهوية يتطلبان مشروعًا علميًا متكاملًا تشارك فيه المؤسسات الشرعية والفقهية والنفسية والإعلامية والتقنية والمنظمات الدولية، محذرًا من مساري الانغلاق والذوبان، داعيًا إلى الانفتاح على تحولات العصر دون التفريط في الثوابت والجذور.
وشدد في ختام كلمته على ضرورة الانتقال من التوصيات إلى الاستجابات العملية، وبناء شراكات بين المؤسسات الشرعية والتقنية، ووضع مواثيق أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالي التنشئة والتعليم، بما يعزز حماية الأسرة، ويحافظ على الهوية في ظل التحولات المتسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *