قضية

الحراسات الأمنية.. عيون ساهرة تحمي المنشآت

جدة – عبدالهادي المالكي

تهتم المملكة بتحسين أوضاع الكوادر السعودية في مختلف القطاعات لتحقيق جودة الحياة، لذلك جاء التوجيه الرسمي من قبل مجلس الوزراء للوزارات والمنشآت الحكومية وشبه الحكومية، بمنع التعاقد مع منشآت الحراسات الأمنية المدنية التي تقل أجور موظفي وعاملي الأمن والسلامة لديها المسجَّلين لدى التأمينات الاجتماعية عن 4500 آلاف ريال، في تأكيد على الاهتمام بدخل المواطن بما يمكنه من توفير حاجاته الأساسية، خصوصا وأن الحراسات الأمنية لها دور كبير للغاية في حماية منشآت القطاع الخاص، والشركات والمصانع والمستشفيات، وبالتالي تعتبر جهة مساندة تعمل يداً بيد مع قوات الأمن العام لتحقيق الأمن العام وحماية الممتلكات الخاصة والعامة.

وطرحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، في وقت سابق، مشروع اشتراطات بيئة العمل في قطاع الحراسات الأمنية، لاستطلاع الآراء حوله، وذلك بهدف تحقيق أفضل المعايير والمواصفات لبيئة عمل جاذبة ومحفزة للعاملين، موضحة أن من أهداف الاستطلاع الارتقاء بمستوى منشآت الحراسات الأمنية والذي ينعكس إيجاباً على أداء العاملين بها وكفاءتهم وفعالية إنتاجهم وبالتالي يؤدي إلى نجاح المنشأة، محددة الاشتراطات العامة لمواقع وأوقات تشغيل الحراسات الأمنية، وهي: لا يجوز تشغيل الحارس في الأوقات المحظور العمل فيها؛ وفقاً لقرار حظر العمل تحت أشعة الشمس إلا بتوفير مظلة للوقاية من أشعة الشمس ويجب وضع تكييف أو رذاذ مع الالتزام بما جاء في الدليل الإجرائي للسلامة والصحة المهنية للوقاية من آثار التعرض لأشعة الشمس والإجهاد الحراري، كما يجب توفير كشك خارجي أو مظلة وكرسي، كما يجب توفير تكييف أو رذاذ -حسب الظروف المناخية- للحارس الذي يتطلب عمله التواجد خارج مبنى المنشأة كمواقف السيارات أو النقاط الأمنية المعرضة لأشعة الشمس، ولا يعمل الحارس أكثر من 5 ساعات متتالية دون فترة للراحة والصلاة والطعام، لا تقل عن نصف ساعة في المرة الواحدة خلال مجموع ساعات العمل مع توفير حارس بديل في أوقات الراحة، مبينة أنه يجب على صاحب العمل توفير الزي لحراس الأمن لديه.

وتضمنت اشتراطات البيئة الداخلية لحراس الأمن توفير كرسي وطاولة خاصة لحارس الأمن، وخزانة بقفل لحفظ الأغراض الشخصية، وصندوق إسعافات أولية، وتكييف، بالإضافة إلى كاميرات مراقبة خارجية ويتم توجيهها على نقطة الحارس، ومكان للصلاة، ودورة للمياه.

عدم أمان وظيفي
ويواجه بعض العاملين في شركات الحراسات الأمنية شحاً في الرواتب وتعسفا أحيانا من أصحاب الشركات فيما يخص الإجازات أو المناوبات، بالإضافة إلى عدم وجود “ثبات وظيفي”، وهو ما أكده صقر المالكي الموظف بإحدى شركات الحراسات الأمنية، مؤكدا لـ”البلاد” أنه يعمل في هذا المجال منذ عام 2003، إذ كان راتبه في ذلك الوقت 1200 ريال شاملة البدلات، متدرجا بعدها إلى أن وصل إلى راتب 4000 ريال شاملا التأمين الطبي والاجتماعي.

وأضاف:” كان آخر عهدي بالتأمينات الاجتماعية عام ٢٠١٩م، بعدها تسلمت الموقع الذي معمل فيه شركة أمنية تمنحنا راتبا قدره 4000 ريال دون تأمين طبي أو اجتماعي أو حوافز. وحتى ساعات العمل الإضافية لا تمنح لنا إذ كانت في موسم رمضان أو العطلات الرسمية المختلفة”. ومضى قائلا: حاليا أعمل مشرف أمن ولا زلت أتقاضى راتبا مثل راتب أفراد الأمن وهو 4000 ريال، وأتمنى أن تنظر الشركات في وضعنا وتعاملنا بما هو أفضل بزيادة رواتبنا”، مشيرا إلى أنه أمضى ما يقارب 20 عاما من عمره في هذا المجال دون زيادة في الراتب، بينما يحصل أقرانه في وظائف أخرى أكثر من 10000 ريال.

ولفت إلى أنه العاملين في الشركات الأمنية ليس لديهم أمان وظيفي بسبب تغيير الشركات المشغلة باستمرار، أو تغيير الشركات المشغلة للموقع، لتبدأ الشركات الأمنية البحث عن أفراد جدد لمنحهم رواتب أقل من قيمة العقد المفروضة عليهم في العقود الحكومية.


تنظيم الإجازات
وقال محمد على الزهراني، إنه أمضى عامين من العمل في مجال الحراسات الأمنية، غير أن راتبه لم يتغير، مبينا أن العاملين في هذا المجال لا يجدون الإنصاف من بعض الشركات العاملين بها، مطالبا في الوقت ذاته بتحسين الرواتب وتطوير بيئة العمل لتكون جاذبة، وبث في الطمأنينة في العاملين بهذا المجال بأنهم لن يفقدوا وظائفهم بالسرعة التي تحدث حاليا مع أغلبهم حال أراد صاحب العمل الاعتماد على موظفين جدد برواتب أقل. وأضاف: “من الأشياء المهمة تنظيم الإجازات الأسبوعية، فلا يعقل أن يعمل الشخص دون توقف طوال العام. بعض الشركات تتعامل معنا بطريقة غريبة، فإذا كنت تريد الحصول على تأخذ راتب كامل 3000 ريال مثلا، لا يجوز لك كموظف الحصول على إجازة أسبوعية، وعليك مداومة العمل بشكل يومي. أما إذا طالبت بإجازة يومين في الشهر ينعكس ذلك على الراتب ليصبح 2800 ريال، وفي حال حصلت على إجازة أربعة أيام في الشهر معنى ذلك أن الراتب سيكون 1600 ريال وهكذا”.

وأشار إلى أنه في حال الغياب يتم خصم مبلغ 200 ريال، بينما تصر الشركات على التواجد في مقر العمل خلال الأعياد، مضيفا: “إذ لم نداوم يخصم 1000 ريال من راتبنا الشهري، وكذلك يتم خصم مبلغ 100 ريال على أي مخالفة”.

عدد غير كافٍ
يرى عبدالرحمن المالكي، أهمية تعديل الإجازات السنوية لتصبح 30 يوما بدلا عن 21 يوماً تمنحها الشركات لموظفيها، شاكيا من تأخر الرواتب من شهرين إلى خمسة أشهر، مؤكدا أن ذلك يرهقهم كثيرا لأن الالتزامات الأسرية كبيرة للغاية، ولابد من توفر السيولة للإيفاء بها، لافتا إلى أنهم يعملون خلال عطلة الأعياد دون مقابل مادي.
وأكد المالكي أن من بين الأشياء التي ترهقهم في العمل عدم الحصول على الإجازات الأسبوعية الكافية. وتابع: “حال غياب أي زميل لظرف ما لا نستطيع الخروج من موقع العمل حتى لو كان لدينا ظرف قاهر، ولا يوجد بالتأكيد موظفون إضافيون لأن الدوام يكون مقسما لثلاث مناوبات كل منها ثماني ساعات، فكل منا يعمل في الوقت المحدد له، وإذا غاب زميل عن المناوبة التالية لا نستطيع الخروج إلى حين حلول موعد المناوبة الثالثة وهو قت طويل غير محسوب ماديا، ويؤثر على ساعات النوم والراحة”، مطالبا بزيادة الرواتب التي لا تتعدى 3000 ريال، مشيرا إلى أن أغلب حراس الأمن متزوجون ويعولون أسرهم بهذه الرواتب لذلك لابد من تعديلها.

معاناة في الحصول على المستحقات

أكد فهد المالكي أنه عمل في مجال الحراسات الأمنية لفترة من الزمن غير أنه عانى كثيرا في سبيل الحصول على مستحقات ما بعد الخدمة، مشددا على أهمية الاهتمام بحقوق العاملين في شركات الحراسات الأمنية. وأضاف: “بعد استقالتي طالبت بمستحقاتي، غير أن الرد جاءني بأن (لا حقوق لك)، متناسين فترة عملي لديهم بالرغم من أن راتبي كان ضئيلا للغاية”، بينما قال علي السبيعي إن الرواتب الذي يستلمه لا يكفي حاجته، وليست هناك أية حوافز تغطي النواقص، متمنيا أن ترتفع الرواتب لحد يمكن العاملين في مجال الحراسات الأمنية من تغطية احتياجات الأسرة، لافتا إلى أن الشركات حال مطالبتها بزيادة الراتب يبحثون عن بديل يشغل مكانك براتب أقل، لذلك يجد البعض أنفسهم مضطرين للمواصلة بذات الراتب المتدني لكي لا يفقدوا وظائفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.