اجتماعية مقالات الكتاب

شرطة الحرم النسائية

 
احترم الإسلام المرأة أيّما احترام، وأعطاها كافة حقوقها، والنساء في الإسلام مثل الرجال، فهنَّ مكلَّفات بالعمل مثلهم، ولهن نفس الأجر، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقال صلى الله عليه وسلم: (النساء شقائق الرجال).

وللمرأة نفس ما للرجل من حقوق، وعليها نفس ما عليه من واجبات في الحياة الزوجية، وللرجل القوامة على زوجته، وهي قوامة تكليف لا تشريف، تجعل لمؤسسة الأسرة قائدًا واحدًا، وتقطع مادة النزاع بين الزوجين، وتُحمِّل الرجل مسؤولية حماية زوجته وصونها والإنفاق عليها، والسهر على راحتها هي وأولادهما، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

ولا أدري في الواقع من قال إن الإسلام يمنع المرأة من التعليم أو من العمل؟ ولا أعلم من أين جاءت هذه الفرية المضللة التي يلصقونها بالإسلام وهو منها براء؟

إننا إذا نظرنا إلى المسلمات في فجر الدعوة الإسلامية والرسول صلى الله عله وسلم بين ظهراني المسلمين لوجدنا النساء يمارسن الحياة الطبيعية في مجتمع طبيعي ينهض على أكتاف الرجال والنساء معًا، فبعض النسوة اتجه لطلب العلم والتفقه في الدين، وبعضهن نبغ في الشعر واشتُهر به كالخنساء، وبعضهن انصرف إلى التعبد وعرفن بالصلاح والتقوى والورع والزهد.

وبعض النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عمل في التجارة والصناعة، مثل رائطة زوجة الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه إذ كان لها صنعة، وكان زوجها راعيًا فقيرًا فكانت تعمل وتساعده من صنْعَتِها هذه.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن بعض النساء خضن غمار المعارك وساحات الوغى والحروب، وجاهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء الصحابية الجليلة أم عمارة نَسيبة بنت كعب الأنصارية التي جاهدت مع كبار المجاهدين من الصحابة دفاعًا عن الإسلام، وإعلاءً لكلمة التوحيد، وقد أبلت بلاءً حسنًا وسجَّلها التاريخ بكل فخر وتقدير وإعزاز.

واليوم عندما نشاهد شرطة الحرم النسائية تساهم بكل جديَّة في تنظيم حركة آلاف المعتمرين والمعتمرات، وتقديم الخدمة لهم، فهو مشهد يستحق الفخر والإشادة، فها هي المرأة السعودية تخوض كافة مجالات العمل محتفظة بحشمتها معتزة بدينها ووطنها، وتعمل بهمة عالية في مختلف المجالات، وتشارك بعزيمة جبارة في صناعة النهضة السعودية في عهدها الجديد.

إن بعض المغرضين يشيعون مزاعمهم الكاذبة بأن المملكة تخلَّت عن قيمها ومبادئها ومُثُلِها العليا، وفتحت المجال أمام الانحلال والانحراف، ويصدِّرون للعالم صورة مشوَّهة عن شباب وفتيات المملكة تزعم أن التبرج والاختلاط أصبحا سمة المجتمع، وهذه الافتراءات تدحضها صورة شرطة الحرم النسائية، فبكل حشمةٍ ووقار تؤدي بنات الوطن دورًا مهمًّا يستحق الإشادة والتقدير!!
أكاديمي وكاتب رأي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *