الإقتصاد

حدد مشترواتك .. ولا تتسوق وأنت جائع

جدة ـــ حليمة أحمد

الدجاج من السلع الغذائية الأساسية ، ولاتكاد تخلو منها المائدة اليومية لكثير من المستهلكين ، ورغم تعدد مصادرها من الانتاج المحلي والمستورد بمختلف الأحجام ، إلا أن فروقات الأسعار للمنتج الواحد ولنفس الوزن ، حالة تثير التساؤل خاصة إذا كان لنفس المصدر.

من واقع جولة ميدانية رصدنا منتج دجاج بحجم 800 جرام في بسعر 13 ريالا في محل ، و16 ريالا في آخر. فكيف يرى المستهلك هذا الاختلاف السعري غير القليل ، وماذا يقول أهل الاقتصاد في ذلك؟. نبدأ من المستهلك صالح التميمي ، ومن وجهة نظره أن تفاوت الأسعار يعود إلى التنافس ، وربما سعر الموزعين ، كما أن بعض محلات السوبر ماركت لا تحدّث الأسعار وبعضها لا يعترف بأهمية فارق السعر لدى المستهلك ، فيما تقوم مراكز تسوق بالتخفيض في أسعار سلع ورفع أخرى.

من جانبها تتفق دينا العارضي مع الرأي السابق بأن سبب تفاوت الأسعار هو المنافسة وحسب حجم مخزون الموزعين، واختلاف أماكن منافذ التسوق وطبيعة الأحياء السكنية وعلى هذا الأساس يحركون الأسعار. وفي رأي عبيد العبدلي ، أن تفاوت السعر من مكان إلى آخر ، يرجع إلى عملية التسعير من جانب التاجر عندما يكون لديه تكاليف أكثر من غيره ، وفي النهاية يعتمد الأمر على وعي المستهلك عندما لايشترى من محل أو سوبرماركت سعره أعلى. وتضيف: انصح المستهلكين قبل شراء أي منتج بمقارنة سعره في محلات أخرى ، وعندئذ سيتراجع المغالون في الأسعار ويتماشون أو يقتربون من السعر السائد. أما رائد العمري فقد أوجز رأيه ، بأن سبب تفاوت او ارتفاع الأسعار لنفس السلعة هو ‏الاستغلال من جانب التجار واصحاب المحلات.


تحليل اقتصادي
ولأن الرأي الاقتصادي عادة ما يضع النقاط فوق الحروف في هكذا قضايا وجوانب ، طرحنا الأمر على المحلل الاقتصادي محمد سعد القرني ، الذي قال: من الناحية الاقتصادية لا أجد مبررا لتفاوت أسعار منافذ التسوق بمختلف مستوياتها ، ولأننا نتحدث عن واقع ، فإن فروقات الأسعار لها أسباب عدة ، مثلا في حال السوبرماركت النشط يأخذ كميات كبيرة من تاجر الجملة او المصنع او المورد وبذلك يحصل على مزايا نسبيه أكبر من الميني ماركت او البقالة الصغيرة في الحي التي تبيع وفق نظرية “السلع الاستقرابية” بمعنى حصول المستهلك على احتياجاته من أقرب مكان ، خاصة إذا اعتاد على الشراء بالآجل ولو كان السعر مرتفعا .

أيضا تفاوت السلع بين سوبرماركت وآخر ، ومن وقت إلى آخر ، تؤثر فيه الدعاية أو الترويج التجاري ، مثال ذلك نجد سوبر ماركت يقدم عروضا على عشرين سلعة أو أكثر في الأسبوع ، لكن لديه خمسين سلعة أخرى بأسعار مرتفعة او ثابتة ، وبعد أسبوع يقدم عروضا على مجموعة سلع أخرى وهكذا دواليك لضمان استمرارية جذب المستهلكين ، والترويج من خلالها لضمان تسويق أكثر.

ويضيف المحلل الاقتصادي محمد القرني: هناك أيضا عوامل إجرائية ، منها أن خروج البقالات الصغيرة من السوق قد يحد من تفاوت أسعار السلع واختلاف الأسعار ، وتبقى سلع معينة وهي السلع الغذائية الطازجة كالخضروات الورقية والفاكهة تختلف من سوبر ماركت إلى اخر ، نظرا لسرعة تلفها ، وبالتالي أهمية تصريفها بأسرع وقت من خلال عرض تجاري وتسويقي يحفز المشتري لشراء أكبر. أخيرا نصحية يقدمها وهي ليست دعابة وإنما نظرية حقيقية للتسوق الرشيد ، بأن لايقوم المستهلك بالتسوق وهو جائع ، خاصة ونحن مقبلون على شهر الصوم حيث ترتفع ميزانية الأسر في التسوق بدرجة كبيرة، كما مغريات الأصناف والأسعار تدفع إلى الشراء أكثر، لذا نرى ضرورة تحديد الاحتياجات في قائمة قبل التسوق حتى لاتشترى مالا تحتاجه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.