اجتماعية مقالات الكتاب

“شيكات بدون رصيد” أين الخلل؟

عبد الله الاحمري

شهرت وزارة التجارة قبل أيام بـ ١٠ أفراد من مصدري شيكات بدون رصيد وذلك بتوضيح أسمائهم والعقوبات التي ترتبت عليهم والتي جمعت بين فرض السجن والغرامة ونشر الأحكام في الصحف على نفقتهم ، فيما أكدت النيابة العامة في وقت سابق أن عقوبة تحرير شيك بدون رصيد قد تصل إلى السجن 3 أعوام، وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين ، مشددة على أن كتابة الفرد لشيك، ولديه رصيد أقل من المبلغ المكتوب، أو تعمد الكتابة بطريقة تمنع صرفه، تعد جريمة جنائية.

وأوضحت «تنعطف الحماية الجنائية التي أسبغها المنظم على الشيك في التداول باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، فتقوم جريمة إصدار شيك بدون رصيد تجاه كل من أقدم بسوء نية على سحب شيك لا يكون له مقابل وفاء قائم وقابل للسحب، وتعد جريمة كبيرة موجبة للتوقيف».

وفي الواقع أستغرب تمامًا قيام هؤلاء الأشخاص بتحرير شيكات بدون رصيد رغم معرفتهم بتبعات مخالفة الأمر، فالتجارة ومنذ سنوات طويلة كثفت ثقافة التوعية بتوضيح عقوبات من يصرف شيكات بدون رصيد، وأطلقت حملة واسعة تحت عنوان “حررته فقيدني”، وشهّرت بالعديد من المخالفين في اللوحات الإعلانية في الشوارع ، وكان لها صدى إيجابي كبير.
فكل هذه المرئيات تدعوني إلى التساؤل أين يكمن الخلل، هل في أساليب التوعية التي تنتهجها وزارة التجارة أم في عدم قدرة البعض في فهم الأنظمة والقوانين .

لا شك أن التوعية التي انتهجتها التجارة منذ سنوات تحت عنوان “حررته فقيدني”، كانت بهدف توعية عامة أفراد المجتمع بجريمة إصدار شيك بدون رصيد، وذلك للحد من هذه الظاهرة التي أفقدت الثقة في الشيك بشكل كبير باعتباره أداة وفاء تقوم مقام النقود، والذي انعكس بدوره على مصداقية المتعاملين في السوق وعلى الحركة التجارية في المملكة بشكل عام ، فكما هو معروف إن إصدار شيك بدون رصيد، بسوء نية، أو عدم وجود رصيد كاف، وغيرها من الأفعال، يعتبر جريمة معاقب عليها بموجب نظام الأوراق التجارية.

من وجهة نظري إنه حان الوقت أن تستمر التجارة والبنوك السعودية في حملاتها التوعوية للتعريف بالأنظمة والقوانين المتعلقة بالتعاملات البنكية وباللغتين العربية والإنجليزية ، إذ أن المجتمع بحاجة إلى إستمرار التوعية على مدار العام في مثل هذه المواضيع المرتبطة بالشأن الإنساني والتعاملات البنكية اليومية ، حتى لو كانت عبر رسائل قصيرة أو لوحات إرشادية إلكترونية ، فلا يخفى على أحد أهمية التوعية في كل شؤون الحياة التي يتعامل بها البشر ، فالوعي هو تلمس للطريق القويم والأمثل والأصوب في الوصول إلى النتيجة، والابتعاد عن كل ما يهدد مسيرة الإنسان من مخاطر وشبهات ومزالق قد تكون نتائجها كارثية.
والله من وراء القصد
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *