الإقتصاد

توقعات إيجابية رغم أزمتي كورونا وأسعار النفط

أداء أفضل للاقتصاد السعودي بين دول العشرين

جدة – البلاد

يواصل الاقتصاد السعودي تلبية مستهدفات التنمية ، رغم تداعيات أزمة جائحة كورونا التي نالت من الاقتصاد العالمي على مدى أكثر من 6 أشهر مضت. فخلافًا لمعظم دول مجموعة العشرين، واجهت المملكة العربية السعودية خلال الربع الثاني من العام الحالي أزمتين قويتين ، هما تداعيات جائحة كورونا، والانخفاض الحاد لأسعار النفط ، ومع ذلك كان الاقتصاد السعودي ضمن الاقتصاديات الأكثر قدرة على مواجهة الأزمة.
وحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حلت المملكة في المركز الخامس بين دول المجموعة الأقل تراجعا والأكثر استقرارا وقدرة على تجاوز أعباء الأزمة ، فيما توقعت وزارة المالية تحسنا في الأداء الاقتصادي خلال النصف الثاني، وذلك وفقا للمؤشرات الرئيسية للطلب المحلي خاصة التحسن في مؤشرات الاستهلاك الخاص، ومؤشرات الإنتاج وأداء الأنشطة ، وذلك على ضوء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لعودة الأنشطة تدريجيا بالإضافة إلى الانحسار المستمر للجائحة في المملكة.

استقرار التصنيف الائتماني
ووفقا لتقديرات الوزارة وتقديرات صندوق النقد الدولي سيكون تحسن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة أفضل مقارنة بأغلب دول مجموعة العشرين ، وما يؤكد متانة الاقتصاد السعودي تثبيت وكالات التصنيف الائتماني لتصنيف المملكة رغم تراجع أسعار النفط وجائحة كورونا، حيث أكدت وكالة “فيتش” تصنيف المملكة عند “A” مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما أكدت وكالة “موديز” التصنيف عند “A1″، وأكدت وكالة “ستاندرد آند بورز جلوبال” التصنيف عند” A-/A-2″ مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأرجعت الوكالات تصنيف المملكة إلى القوة المالية التي تتمتع بها بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية العالية بشكل استثنائي، حيث بلغت احتياطات النقد الأجنبي للمملكة 453 مليار دولار لتحتل المرتبة الخامسة عالميا ضمن أكبر الدول المالكة لاحتياطات النقد الأجنبي، وذلك وفقا لآخر البيانات المعلنة ، كما دعمت نسبة الدين المنخفضة تصنيف المملكة، حيث لا تزال نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضة جدا مقارنة بدول مجموعة العشرين.

استمرار مستهدفات التنمية
وعلى ضوء قوة واستقرار الموقف المالي رغم الأعباء الضخمة لتجاوز آثار الجائحة العالمية ، تواصل المملكة تحقيق خطط وبرامج التنمية المستدامة الداعمة للنمو والتنوع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص ودعم المحتوى المحلي وحماية الوظائف للمواطنين في المنشآت الاقتصادية ، سواء من خلال الميزانية العامة للدولة أو من خلال الدور الذي تقوم به الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة للارتقاء بالآداء الاقتصادي وتنمية العائد على أصول المملكة.

هذه الحقائق أكد عليها وزير المالية وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف محمد الجدعان في أكثر من تصريح ، بأن الحكومة مستمرة في تمويل المشروعات التنموية من خلال الميزانية العامة للدولة مع تركيز الاهتمام نحو الاستمرار في رفع كفاءة الإنفاق وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي ، وضخ السيولة النقدية وإتاحة فرص متزايدة أمام القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية، وذلك في إطار تعزيز دور ومشاركة القطاع الخاص ودعمه لعبور المرحلة الحالية التي شهدت تأثراً بفترة الإيقاف الموقت في الكثير من الأنشطة الاقتصادية, ولتجاوز الآثار السلبية المرتبطة بأزمة الجائحة التي أرهقت الاقتصاد العالمي ، حيث بلغت حزم الدعم للقطاع الخاص 218 مليار ريال وفق برامج ومبادرات كبيرة حققت أهدافها ، وتأمين 70 مليار ريال من السيولة لضخها عند الضرورة لتمكين القطاع الخاص من تسيير أعماله.

وفي سياق العمل الجماعي والجهود الدولية، أكد وزير المالية في اجتماعي اللجنة النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي ولجنة التنمية لمجلس محافظي مجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين، اللذين عُقدا (افتراضياً)، تواصل المملكة دورها الهام والمحوري الذي تقوم به كرئيس لمجموعة العشرين في الاستجابة لهذه الأزمة عن طريق تنسيق الجهود في حشد الدعم الدولي لتلبية الاحتياجات الفورية لمواجهة أزمة كوفيد-19 كجزء من خطة عمل مجموعة العشرين التي تنص على المبادئ الأساسية التي توجه استجابة مجموعة العشرين والتزاماتها نحو اتخاذ إجراءات محددة لدفع التعاون الاقتصادي الدولي بهدف الخروج من الأزمة.

فرص الاستثمار
وضمن مقومات استقرار الاقتصاد الوطني ، يأتي الدور المهم الذي تقوم به الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة في تنويع وتعزيز النمو الاقتصادي وتعظيم العائد على أصول المملكة، خاصة استمرار صندوق الاستثمارات العامة في تنفيذ خططه الاستثمارية التي شملت اقتناص مجموعة من الفرص الاستثمارية التي سنحت في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها الأسواق المالية العالمية.

أيضا بالنسبة لخارطة الاستثمار، أظهر الاقتصاد السعودي مرونة واضحة خلال النصف الأول من العام الحالي ، أشار إليها وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح بأنها تؤكد على متانة البيئة الاستثمارية في المملكة وأمانها للمستثمر، رغم الظرف الاستثنائي الذي مر به العالم من تحديات غير مسبوقة على مسار الاقتصاد العالمي للفترة القادمة ، حيث بدت الاستجابة السريعة والحاسمة للمملكة خلال الجائحة العالمية ، ودعم المستثمرين لاستمرارية الأعمال خلال هذه الأوقات الصعبة ، مما يعكس الثقة في قدرة الاقتصاد وجاذبيته الاستثمارية الواعدة مع الأهداف الطموحة لرؤية 2030.
وبحسب التقرير أصدرت الوزارة 506 تراخيص استثمارية خلال النصف الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *