الدولية

أمريكا لإيران: التعاون أو العزلة

البلاد – رضا سلامة

واصلت الولايات المتحدة تضمين أدلة جديدة تؤكد صحة نهجها المتشدد تجاه النظام الإيراني، وذلك برصدها انتهاكات الملالي النووية وملفهم الأسود في مجال حقوق الإنسان وعدوانهم على سيادة وأمن واستقرار دول الجوار، في إطار تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية حول إيران.
وكشف التقرير في فصله الخامس أن برنامج طهران النووي شكل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي منذ اكتشاف أنشطتها النووية السرية لأول مرة في 2002، مشيرًا إلى أن تخصيب إيران لليورانيوم يتوسع يومًا بعد آخر وتسعى لاستخدامها كأدوات للابتزاز النووي، إضافة إلى أنها تنتهك شروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ولفت إلى أن الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015 فشل في توفير خطة دائمة للتعامل مع أنشطة الملالي النووية المزعزعة للاستقرار، بل جعل طهران أكثر خطورة.

وطالب تقرير الخارجية الأمريكية دول العالم بدعم عمل مفتشي الوكالة في إيران، والتوضيح لقادة الملالي أن أمامهم خيارين فقط: إما التعاون الفوري والكامل، أو مواجهة الضغط والعزلة المتزايدة، قاطعًا بأنه لا يوجد خيار آخر.
وركز الفصل السادس من التقرير، على سجل إيران في مجال حقوق الإنسان، كاشفًا عن الاعتقالات التعسفية والقمع الوحشي المميت وقطع الاتصالات، في ظل غياب نظم وتحقيقات شفافة لمحاسبة الجناة في إيران، مفيداً بأن الحكومة الإيرانية تستهدف مواطنيها بسبب أنشطتهم السلمية وممارستهم لحرية الرأي والتعبير والمعتقد، وأنه منذ أبريل 2020، هناك أكثر من 500 سجين رأي معتقلين في إيران.

ونوه إلى قمع النظام للمعارضين والنشطاء السياسيين والحقوقيين والصحافيين والنقابيين المستقلين، كما تعرّض نشطاء البيئة الذين يتحدثون عن فساد النظام وسوء إدارته للموارد الطبيعية للسجن وأحيانا للقتل في ظروف مريبة أثناء احتجازهم، وحتى النساء لم يسلمن من ممارسات النظام الإيراني الذي واجههن باعتقالات تعسفية وأحكام قاسية تصل إلى السجن 20 عاما، بعد احتجاجات 2018.

ولفت التقرير إلى أن إجرام الملالي وانتهاكات حقوق الإنسان تمتد إلى خارج حدود إيران، ففي سوريا، قتلت الميليشيات الموالية لطهران المدنيين بشكل متكرر، وفي العراق يدير الحرس الثوري الإيراني ميليشيات موالية ترتكب عمليات قتل واختطاف وتخويف واخفاء قسري، وفي اليمن، تواصل إيران تقديم الدعم العسكري والمالي لميليشيات الحوثي الانقلابية، المسؤولة عن جرائم إرهابية بحق اليمنيين ودول الجوار، فضلًا عن تفاقم الأزمة الإنسانية التي تعتبر من بين الأسوأ في العالم، وفي لبنان، يشكل الدعم الإيران لحزب الله اللبناني السبب الرئيسي لاستمرار الأزمة هناك وعرقلة جهود الإصلاح.
وتناول تقرير الخارجية الأمريكية في الفصل الرابع الأنشطة غير المشروعة والحيل التي تستخدمها إيران وميليشياتها، لتمويل أعمال إرهابية في العالم وتهديد سلامة وأمن النظام المالي الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.