اجتماعية مقالات الكتاب

التعليم عن بُعد .. رؤية استراتيجية

يُعد العام الدراسي الحالي عامًا استثنائيًّا؛ وذلك بسبب جائحة كورونا التي أثَّرت على كافة القطاعات وفي مقدمتها قطاع التعليم، وبفضل القرارات الشجاعة والجهود المباركة التي تبذلها وزارة التعليم وعلى رأسها معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ بدأ العام الدراسي في موعده دون تأجيل.

وتتوالى المؤشرات على نجاح تجربة التعليم عن بُعد، وقدرة الوزارة على مواجهة أزمة كورونا، وهذا تأتَّى بعد توفيق الله بفضل الدعم الذي يجده قطاع التعليم من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وولي عهده الأمين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -أيَّده الله- وبفضل حرصهما على سلامة الطلاب والطالبات، وفي نفس الوقت ضمان استمرار سير العملية التعليمية رغم جائحة كورونا؛ وذلك حتى لا يتأثر مستقبل أبنائنا وبناتنا بهذه الجائحة. لقد نجحت وزارة التعليم في توفير المدارس الافتراضية لأبنائها من الطلاب والطالبات عبر منصَّات التعليم عن بُعد، وكذلك عبر البث الفضائي لقنوات عين التعليمية، وهذا النجاح ثمرة مباركة لتوجيهات معالي وزير التعليم بضرورة الاستعداد لبدء العام الدراسي الحالي بشكل جيد ومن وقتٍ مبكر، حيث تمَّ التعامل مع جميع الخيارات المتاحة، وأخذَت الوزارة بأحدث سبل التقنية والحلول العلمية ، وأعدَّت الخطط والنماذج التشغيلية، واتَّخذت كافة الإجراءات المطلوبة في ضوء إمكاناتها المادية والبشرية، والبنية التحتية المتوفرة لديها.

نعم هناك تحديات قد تعيق أحيانًا سير العملية التعليمية عن بُعد، ولكن هذه التحديات تواجه العالم كله اليوم ولا تواجه المملكة وحدها، بل إن اجتماع وزراء التعليم في دول مجموعة العشرين -صاحبة أكبر اقتصادات في العالم- أكَّد على وجود هذه التحديات، لكن بالمقارنة بباقي دول المجموعة فقد تمكَّنت المملكة ولله الحمد من تنفيذ نموذج جيد للتعليم عن بُعد لاسيما في التعليم العام، والحمد لله الذي وفَّقنا في المملكة إلى تبني هذا النموذج، لاسيما وأننا نرى دولًا كثيرة قد واجهت تحديات كبيرة حالت دون استمرار رحلتها التعليمية عن بُعد، بل اضطرت العديد من الدول إلى تأجيل الدراسة أو إيقافها، خصوصًا بعد اكتشاف حالات إصابة بفيروس كورونا بين الطلاب.

إن ما قامت به وزارة التعليم يعد قصة نجاح ففي غضون مدة وجيزة تمكَّنت من توفير التعليم عن بُعد لأكثر من 6 ملايين طالب وطالبة ولنحو ستمائة ألف معلم ومعلمة، إضافة إلى الملايين من أولياء الأمور؛ وتم من خلال (منصة مدرستي) توفير نموذج تفاعلي عن بُعد بين الطلاب والمعلمين، مع ايجاد بدائل مناسبة للمنصة عبر قنوات عين، وينبغي دعم تجربة التعليم عن بُعد، وتوثيقها، وتقييمها باستمرار، لاستكمال كافة الخدمات ووسائل الدعم اللوجستي التي تحتاج إليها للمحافظة على استمرارها، والقضاء على أي تسرب أو أي فاقد تعليمي محتمل الحدوث بسبب جائحة كورونا.

وإذا كانت وزارة التعليم قد أدَّت ما عليها لإنجاح التعليم عن بُعد، فينبغي التأكيد على أهمية مشاركة الأسرة للمدرسة، وتعاون أولياء الأمور معها في دعم العملية التعليمية عبر تعزيز علاقة المنزل بالمدرسة، لاسيما بعد أن انتقل إليه الكثير من مهام المدرسة في إنجاز عملية التعليم عن بُعد على خير وجه، مع الأخذ في الاعتبار عملية التحول الرقمي التي تسير على قدمٍ وساق في مختلف المجالات في المملكة، فمن الضروري الآن أن تصبح ( مدرستي) منصةً تعليمية دائمة وليست مؤقتة، وذلك اتساقًا مع التوجهات الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *