اجتماعية مقالات الكتاب

التعليم والتحديات “عن بعد”

لا نختلف على أهمية توجه المرحلة الجديدة نحو التعامل مع التقنيات الإلكترونية ومواكبة تطوراتها، وهي المرحلة التي تُعرف بالحكومة الإلكترونية أو قنوات الخدمات الإلكترونية، إذ عززت جائحة كورونا هذا التوجه وفرضته بقوة بعد أن عصفت بالعالم أكمله، ولعل في ذلك خيرا لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

تابعنا خلال الفترة الماضية الإشكاليات التي واجهت وزارة التعليم والطلبة الدارسين مع بدء الدراسة “عن بعد” ولم تكن مجرد إشكاليات فقط بل تحديات وهو ما كشف عنه الوزير د. حمد آل الشيخ عندما صرح بأن وزارة التعليم حرصت منذ وقت مبكر على التعامل مع جائحة كورونا باعتبارها تحديًا كبيرًا في استمرار العملية التعليمية عن بعد، وهذا ليس فقط في المملكة بل في جميع دول العالم، موضحًا أنه رغم التحديات النفسية والاجتماعية والتقنية لتأثير جائحة كورونا، إلا أن المملكة استطاعت أن تقدم حلًا، بينما دول أخرى من هذا العالم ما زالت تبحث عنه ، وأن هذا الحل لم تشأ فيه الوزارة أن يكون اعتياديًا، بل فضّلت أن يكون تفاعليًا متزامنًا من خلال منصة مدرستي، وغير متزامن من خلال دروس عين منقولة عبر عدة قنوات، وأن منصة مدرستي ليست مشروعًا لوزارة التعليم، ولكنها مشروعا للوطن، والجميع فيها شركاء.

كلام جميل. قد نتفق مع حديث الوزير إلى حد كبير في سعي التعليم نحو إيجاد كل الطرق التي تجعل المسيرة التعليمية غير منقطعة ومواكبة لظروف جائحة كوفيد-١٩، وأن ابناءنا الطلبة مستمرون في تلقي الدروس عبر القنوات التي خصصتها وزارة التعليم مهما كانت ظروف الحياة ، ولكن ألا تتفقون معي أنه كان من الأجدر والأولى أن تدرس التعليم كل هذه الإشكاليات والتحديات قبل بدء الدراسة حتى تكون مستعدة بشكل أفضل لمواجهتها في حال حدوثها – لا سمح الله- ، إذ إن أكثر من تضرر من ذلك هم أهالي المحافظات والقرى والهجر وطلبة الصفوف الأولى التي ما زالت تشكو من عدم أو ضعف وصول إشارات النت وبعضها لا تملك الأجهزة، بجانب الأسر التي لا تجيد التعامل مع الحاسب الآلي، والتي قد تضطر للذهاب إلى المكتبات وتسليم وثائقهم والأرقام السرية للعامل الموجود في المكتبة ، وربما قد تُستغل هذه الوثائق لأغراض أخرى دون علم المواطن بخطورة مثل هذه الأمور، بالإضافة إلى ذلك استغلال الوضع من قبل بعض ضعاف النفوس التي تعمل على بيع الأجهزة والقطع اللازمة وتركيبها بأسعار مبالغ فيها قد لا يستطيع البسطاء دفعها أو توفيرها.

كما لا يفوتني أن أشير إلى أن مثل هذه التحديات والإشكاليات لا تتوقف على التعليم فقط ، بل تحدث أيضاً في زمن الجائحة والتعامل عن بعد في قضايا المحاكم الشرعية أيضاً، من خلال عدم تمكن البعض (الذين يقطنون في مناطق بعيدة) من أصحاب القضايا في المحاكم الشرعية من متابعة قضاياهم “عن بعد” بسبب مشاكل النت وضعف الإرسال أو عدم وجود الشبكة أو عدم امتلاكهم الأجهزة مما يفوت عنهم الجلسة وبالتالي شطبها دون علمهم ، وهذا ما يدعوني المطالبة بمراعاة هذه الظروف التقنية لضمان حقوقهم وعدم ضياعها وسط مشاكل ( النت وضعف الإرسال وغياب الشبكة).

والواقع أن شركات الاتصالات تبذل جهوداً كبيرة وخصوصاً مع الوصول إلى شبكات الجيل الخامس، إذ يفترض أن تكون خدماتها مغطاة في كل المدن والمحافظات والقرى والهجر دون أي مشاكل إلا أنه في الواقع أن خدماتها لم ترق إلى المستوى المطلوب إلى تلك المناطق، وهذا ما يجعل الطلبة الدارسين والجهات ذات العلاقة بخدمات المواطن يتعرضون لمثل هذه المشاكل التي تنعكس نتائجها على أفراد المجتمع.

أخيراً .. أوجه نداءً من القلب لجميع الجهات التي أصبحت تتعامل الآن مع المواطنين “عن بعد” بمراعاة المشاكل والظروف التقنية التي قد يتعرضون لها وخصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بالتعامل المباشر في حينه عبر الصوت والصورة، وضرورة التفاعل الإيجابي مع الحالات التي تقطن في القرى والهجر مع اتاحة البدائل لهم في حال أن كانت الجلسة مباشرة و”عن بعد” ولا يتمكنون من متابعتها أو التعامل معها لأسباب تقنية.
والله من وراء القصد،،

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *