اجتماعية مقالات الكتاب

القيمة المضافة وشُكر النعِمة

قد يبدو عنوان هذا المقال غريبًا بعض الشيء!! وربما عدَّه البعض من قبيل المجاملات أو ما يسميه الأخوة المصريون في عاميتهم الطريفة بـ (التطبيل) وربمَّا عدَّه آخرون نِفاقًا، وهذا كله مُتفهَّمٌ تمامًا، لكن الحقيقة هي أن المقال بعيدٌ عن ذلك كل البعد، بل يحاول أن يتناول موضوع ضريبة القيمة المضافة بشكل موضوعي لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي نتجت عن جائحة كورونا!!

لقد تأثَّر العالم كله بشكلٍ كبير بهذه الجائحة، وذكر تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي أن جائحة كورونا دفعت الاقتصاد العالمي إلى ركودٍ عميق خلال عام 2020م، ومن المتوقَّع أن يتراجع الناتج العالمي بما يقارب نسبة 10%، وقد تبلغ قيمة خسائر الاقتصاد العالمي عشرات التريليونات من الدولارات، فبسبب الجائحة حدث انكماشٌ كبير في جميع اقتصادات دول العالم الكبيرة قبل النامية، لاسيما مع فرض الإغلاق الشامل وحظر التجول خلال عدة أشهر لاحتواء الوباء ومنع انهيار أنظمة الرعاية الصحية؛ وأدَّى ذلك إلى توقّف السفر، وشل حركة الحياة، وأُجبرت الأعمال التجارية المختلفة على التوقف، وما تزال الرؤية ضبابية حيال مدى قوّة التعافي خصوصًا مع تفشي الوباء، وتراجع أسعار النفط، والخوف المتصاعد من موجة ثانية من الوباء تضرب دول العالم مع الخريف المقبل!!

ويعد «الإغلاق الكبير» وهو المصطلح الذي استخدمه صندوق النقد الدولي للإشارة إلى الركود العالمي الحالي، الأسوأ منذ «الكساد الكبير» في ثلاثينات القرن العشرين، ومن المتوقع أن تصل نسبة الانكماش الاقتصادي في بعض الدول إلى نحو 12٪ وفقد عشرات الملايين من الناس وظائفهم حول العالم.

ورغم أن التوقعات تشير إلى انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 2.3% بسبب الجائحة إلا أن دولتنا المباركة تحملت كافة تداعيات الأزمة، وبتوجيهات مباشرة من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – تم توفير العلاج الطبي لكافة المواطنين والمقيمين، وتحمَّلت الدولة رسوم تجديد الإقامات عدة أشهر، كما تحملت نصف رواتب العاملين السعوديين في القطاع الخاص، وغير ذلك من الإجراءات الإنسانية التي لا نجد لها نظيرًا على مستوى العالم.

وزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10٪ لترتفع من 5٪ إلى 15٪ ليس إلا انعكاسًا طفيفًا لهذه الجائحة التي ضربت العالم أجمع وتسببت في خسائر فادحة في كل الاقتصادات دون استثناء، وعلينا أن نشكر الله تعالى أن هيَّأ لنا حكومتنا الرشيدة التي تحملت عنَا كافة الأعباء، ولم يُفصل أحد من عمله، ولم يفقد شخص واحد وظيفته أو مورد رزقه، ولابد أن نساهم جميعًا في تحمُّل بعض أعباء هذه الأزمة العالمية، ولو بهامش يسير من دخولنا، فهذا أفضل ولا شك من أن يفقد ملايين الناس وظائفهم!!

وحريٌّ بنا شكر الله تعالى( وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ , فمن شَكَر الله تعالى فقد حفظ نعمة الله عليه، وكسب بشكره المزيد من الخير والنماء، قال تعالى:( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ).
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *