متابعات

المملكة تميّزت في تشخيص الجائحة وعلاجها

مختصون لـالبلاد : فن إدارة الأزمات .. صناعة سعودية

 جدة ــ عبدالله صقر

فن إدارة الأزمات من السيناريوهات التي تؤكد قوة الدولة وسعة أفقها، هذا الإجراء طبقته المملكة العربية السعودية بحرفية ومهنية خلال جائحة كورونا، حيث تواصل حاليا تجنيد طاقاتها على كافة الأصعدة لاحتواء الفيروس بحزمة من الإجراءات المتمثلة في تشخيص الجائحة وعلاجها وتوفير الاختبارات والابحاث الخاصة بالفيروس فضلا عن آليات المسح النشط وتواصل الابحاث لاكتشاف لقاح لعلاج المصابين فضلا عن التدابير الأحترازية المتمثلة في التباعد الاجتماعي واتخاذ تدابير مشددة بعد عودة الحياة لطبيعتها كما أفرزت الجائحة نمطا جديدا من الدعم اللوجستي تمثل في ظهور العديد من الفرق التطوعية لإرشاد افراد المجتمع وهي تعمل جنبا إلى جنب مع الجهات ذات العلاقة. ” البلاد ” التقت كادرين من المختصين فأكدا أن المملكة العربية السعودية نجحت بامتياز في فن إدارة الأزمات ، لافتين إلى أن استشراف المستقبل وآليات بعد النظر منذ ظهور الجائحة كان له كبير الأثر في تجاوز التبعات المتعلقة بهذه الجائحة العالمية، لافتين إلى أن جائحة كورونا أسفرت عن تميز المملكة في تشخيص الجائحة فيما فشلت الكثير من الدول في احتواء هذا الفيروس العالمي ” المتنقل ” ما ادى إلى انفراط عقد المنظومة الطبية لديها والشواهد على ذلك كثيرة.

وفي هذا السياق اوضح البروفيسور اسامة طيب استاذ علم الادوية ومدير جامعة المؤسس سابقا ان بلادنا ولله الحمد نجحت بدرجة عالية من التميز في مواجهة هذه الجائحة وكان للقيادة الرشيدة الدور الاكبر في نجاحها لانه لم يكن لجهود وزارة الصحة ان تنجح لولا تكاتف جميع الجهات ولولا توفير جميع الامكانيات المادية والاستجابة السريعة والمتزامنة والمنسقة من كافة الجهات عندما كان هناك حظر للتجول وعندما كان هناك تعليمات بخصوص سكن العمال او حتى باصدار التعليمات المتتابعة بخصوص كيفية ممارسة البيع والشراء وهكذا.

صحة الإنسان
وأضاف طيب أن البداية الحقيقية للإجراءات السعودية هي التوجيه من قبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين بأن يكون الانسان اولا مهما كان الثمن، فصحة الانسان وحمايته من هذه الجائحة وعلاجه لو اصيب بهذا المرض كان ذلك على رأس الأولويات بغض النظر عما تكلفه من ميزانية للدولة او اي امور اقتصادية اخرى. كما ان الدولة بقطاعاتها المختلفة كانت على اهبة الاستعداد لمثل هذه الحالات الطارئة حتى من قبل الاعلان عن الجائحة على مستوى العالم. تصدت للجائحة اكثر من جهة حكومية في بلادنا ان كان الجهات المسؤولة عن الصحة او الامن او التجارة العمل كل الجهات تعاونت وتكاتفت فيما بينها كل فيما يخصه مثل توفير اجهزة التنفس والتوسع في إختبارات الفحص.

علاج الأعراض
وتابع البروفيسور طيب أن وزارة الصحة عملت الكثير من الامور حيث واجهت الجائحة على عدة اصعدة كان اهمها علاج الحالات المصابة بهذه الجائحة بعلاج يعتمد على ما هو متوفر من علاجات على مستوى العالم وعلى ما يسمى بعلاج الاعراض ووفرت المستشفيات وعملت لها التجهيزات اللازمة من اجهزة تنفس لغرف العناية المركزة والتوسع في إجراء الاختبارات للكشف عن الاصابات الحاملة للفيروس وتطبيق عمليات المسح النشط والذي ساهم في اكتشاف حالات موجبة غير مكتشفة والادوية والطاقات العاملة من جنود الصحة من فنيين وممرضين واطباء وعاملين في القطاع الصحي ككل حيث كل وزارة الصحة كانت وما زالت مجندة لهذا الأمر اضافة الى الجهات الصحية الاخرى غير التابعة لوزارة الصحة ان كانت مستشفيات جامعية أو أمنية أو عسكرية او الخاصة وكان هناك التنسيق الجيد بين كل هذه الجهات والتي تديرها وزارة الصحة عبر اللجنة المسؤولة عن متابعة الجائحة.

الابحاث والإعلام
واستطرد البروفيسور طيب بقوله تميزت وزارة الصحة بأنها جندت فريقا اعلاميا متكاملا وقامت بجهود اعلامية متميزة في تبصير وتوعية أفراد المجتمع بآليات الوقاية وتحاشي الاصابة واجراءات العزل المنزلي وتوفير البرامج والتطبيقات والاتصالات لمتابعة الحالات حتى في المنازل ومعرفة مدى الاصابة ومن ثم وصول الاطقم الطبية بسهولة للحالات المصابة ومساعدتها.
كما جندت الصحة ايضا فريقا من الباحثين في وزارة الصحة والجامعات والجهات المختصة ووفرت الدعم اللازم لهم لعمل الابحاث على الحالات المصابة والنشطة والسليمة لايجاد لقاحات وذلك من خلال التوصل الى طرق لفصل الفيروس وعزله وايضا عمل ابحاث وتجارب على الادوية التي تظهر عنها اي معلومات قد تساعد في علاج حالات الكورونا، فكان هناك دعم لعدد من الابحاث والدراسات السريرية وعدد من الدراسات المعملية واسفرت تلك الابحاث عن نتائج متميزة فمثلا في جامعة الملك عبدالعزيز تم بنجاح عزل وفصل فيروس كورونا و وجدت عدد من اللقاحات والعلاجات تحت التجارب ان كان في الجامعات او في المستشفى التخصصي.

رفع المعنويات
واشاد البروفيسور طيب بمجهود وزارة الصحة بإهتمامهم بالجوانب النفسية ورفع المعنويات لعامة الناس وللمصابين وذويهم بحيث يكون هناك فريق متكامل للتعامل مع هذه الحالات للتخفيف من مصابهم سواء كانوا مصابين او ذويهم يعانوا من المشاكل الاجتماعية التي قد تنشأ من جراء الاصابة والحقيقة لابد ان نشيد بتعاون المواطن والمقيم حيث كان هناك حد جيد من التعاون باتباع التعليمات والاجراءات الوقائية ونامل ان يكون هناك في المرحلة القادمة باذن الله عودة الحياة الى طبيعتها وان نعود بحذر وانتباه ونضع نصب اعيننا ان الدولة وفرت كل ما يلزم لمكافحة هذه الجائحة والباقي علينا ونحن باذن الله وبقوة عزيمتنا قادرون على ان ننتهي من هذه الجائحة.

حالة مؤكدة
من جهته اوضح البروفيسور كيفين حافظ استشاري طب الاسرة والمجتمع والطوارئ المدير التنفيذي للرعاية الصحية في مدينة الملك عبدالله انه لا يوجد بلد يعرف العدد الاجمالي للمصابين بجائحة كورونا وكل ما نعرفه هو حالات الإصابة للاشخاص الذين تم اختبارهم وأجريت الاختبارت لهم هذا يعني ان عدد الحالات المؤكدة يعتمد على مدى الاختبارات التي تجريها الدولة فعليا فبدون اختبار لا توجد بيانات هكذا الامر ببساطة , فالاختبار هو نافذتنا التي نتعرف من خلالها على وباء كورونا وكيفية انتشاره .. فبدون هذه البيانات لا تستطيع الدول المصابة بالفيروس للتعرف وفهم هذا الوباء وبدون هذه البيانات لا يمكننا معرفة اي البلدان التي تقوم بعمل جيد للقيام بخطة استراتيجية للقضاء على هذا الفيروس ومكافحة انتشاره. وإستطرد البروفيسور حافظ انه لتفسير اي بيانات عن الحالات المؤكدة نحتاج الى معرفة مقدار الاختبار لـ كوفيد19 الذي تجريه الدولة بالفعل ,فالاختبار مهم للغاية لفهم انتشار الوباء والاستجابة له بشكل مناسب وهذا ما تم في المملكة العربية السعودية.

قاعدة بيانات
واضاف البرفيسور حافظ بقوله ركزت المملكة والعاملون في وزارة الصحة جهودهم على بناء قاعدة بيانات من خلال اختبارات الكوفيد19 وحتى نتمكن من مراقبة انتشار الفيروس بشكل صحيح تحتاج البلدان التي تنتشر فيها فيروس الكورونا الى اجراء المزيد من الاختبارات وهذا ما اقرت به وزارة الصحة منذ شهرين تقريبا.
لذا فإن احدى الطرق المهمة لفهم ما اذا كانت البلدان تجري الاختبارات بشكل كاف ام لا هي النظر في حصة الاختبارات التي تعطي النتيجة الايجابية. ونرى في هذا الصدد اختلافات هائلة بين البلدان , فبعض البلدان كاستراليا وكوريا الجنوبية والاوروجواي ترى أن المعدل الايجابي لفحص فيروس كورونا بين تعداد السكان هو اقل من 1% وهذا الأمر يستغرق مئات او حتى آلاف الاختبارات للعثور على حالة واحدة بين سكان هذه البلدان.
اما في دول اخرى كالمكسيك او نيجيريا فلديها معدلات إيجابية مرتفعة مابين 20% الى 50 % او حتى اكثر من ذلك حيث توجد في هذه البلدان تقريبآ حالة مؤكدة في كل اختبار يتم إجراؤه.

فهم الفيروس
وتابع الدكتور حافظ بقوله : غير المرجح ان تجري تلك البلدان ذات المعدل الايجابي المرتفع الاختبارات على نطاق واسع بما يكفي للعثور على جميع الحالات المؤكدة. فاقترحت منظمة الصحة العالمية مؤخرآ ان المعدل الايجابي او النسبة الايجابية للحالات الموجبة لكورونا يكون تقريبا من 3% الى 12 % من الناس اي بمعنى في كل مائة شخص يتم فحصهم تكون هناك حالات مؤكدة بين الثلاثة الى 12 شخصا ويكون ذلك كمعيار عام للاختبارات المناسبة. اما وزارة الصحة السعودية فقد قالت في شهر مايو الماضي بأن عدد الاشخاص الذين ثبتت اصابتهم بالفيروس محدود للغاية ويتراوح بين 8% الى 10%. وقد اثبتت الارقام ان الاختبارات المخبرية كانت قادرة على مساعدة السلطات في تسجيل الحالات وفهم الفيروس بشكل افضل وبالتالي السيطرة عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *