اجتماعية مقالات الكتاب

شعيرة الحج ومملكة الإنسانية

تتطلب فريضة الحج ان يمكث الحجاج بالمشاعر المقدسة وقتاً لقضاء مناسكهم، مما يعني ضرورةً أن يكون المكان آمناً وإلاَّ زهد الناس في الذهاب إليه وخشوا على أنفسهم وأموالهم، وقد فضل الله البلد الحرام عن سائر البلاد، حيث أن حكومة المملكة العربية السعودية جعلت البيت الحرام منْ أولوياتها في أمنه وسلامة ضيوفه وحمايتهم من أي سوء، فالمملكة وشعبها هم أصحاب هذا الشرف السامي لحمايته، وحماية الأرض الطيبة التي شرفهم الخالق بخدمتها وخدمة ضيوفها من كل فج عميق، فلا عجب من دين قام على النفس الإنسانية وصيانتها من كل أذى، وشرعها الله تعالي بأديانه السماوية كافة، وعظّم الإسلام بها كمالاً للبشرية، وتماماً لنعمه تعالى، لتمتثل المملكة لذلك برفع درجة التأهب القُصوى للتدابير التي اتخذتها القيادة الحكيمة منذ ظهور الجائحة.

إنها مملكة الإنسانية، ضربت فيها أروع الأمثلة، فجعلت الإنسان مبلغ همها وضمن أولوياتها، لذلك لا غرو ان يأتي قرارها لحج هذا العام ورسم خطوطه بدقة بعد دراسته من قبل الجهات المعنية المتكاملة الأداء الحكومي، وفي مقدمتهم زواياها الهامة من وزارة الصحة والحج والداخلية كل في موقع جهاده، وأخذ ذوي الرأي من علماء الدين للواقع الذي نعيشه في ظل ظروف استثنائية، حصد فيها وباء كورونا أرواح ٤٧٢ ألفا حتى 23 يونيو 2020، ووصلت الإصابة به لعشرة ملايين، ولعدم اكتشاف دواء له إلى الآن، فقد اتخذت المملكة إجراءاتها حفاظاً على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وفق الواجب الشرعي والمُعطيات الصحية الراهنة والقواعد الفقهية الراسخة، ليُؤيدها العالم أجمع وأولهم الإسلامي والعربي، ليكون الحج مقصوراً على المواطنين والمُقيمين بالداخل وفق اشتراطات تنظمها جهات الاختصاص، فإقامة شعيرة الحج، هي واجبة لكن دون أن يلحق ضرر بأرواح الحجاج على قاعدة (لا ضرر ولا ضرار)، بل كما وضح القرآن الكريم وقواعد شرعه على دفع الضرر قبل وقوعه، ووجوب المحافظة على النفوس، والاحتراز، والأخذ بالأسباب لمنع انتشار الأمراض والأسقام، وبذل كل الأسباب التي تؤدي إلى التقليل من تفشيها، كالعدوى التي تفتك بالأرواح في زمن الأوبئة، فقد ربط الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم عبادة الحج بالاستطاعة، التي لا تتوفر في مثل هذه الظروف.

إن المملكة قيادةً وشعباً تبذل الغالي والنفيس في خدمة ما شرفها الله به لضيوفه الكرام، فحفظ الله الوطن والمُسلمين والعالم أجمع، وازال عنا الغمة، وأطال الله في عُمر قادتنا خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.