اجتماعية مقالات الكتاب

الوجه الآخر

عندما تُذكر مفردة الذكاء يتبادر إلى الذهن صورة نمطية تقترن بشخص لديه مستوى عالٍ من التعليم والشهادات، أو صاحب منصب مرموق أو ثري يملك أرصدة كبيرة في البنوك، وذلك لأننا تعودنا أن نربط الذكاء بتلك الأمور المادية المحسوسة.

وهذا مما لا شك فيه صحيح في إطاره العام، ولكن عندما نُمعن النظر ؛ نجد شخصاً لا يملك أدنى درجات الذكاء ولكن توفرت لديه عوامل ساعدته في الحصول على تلك الأمور المحسوسة، فالشهادة قد تكون نتيجة تلقين وحفظ، والمال قد يكون نتيجة تركة موروثة والمنصب قد ينتج عن مجاملة غير محسوبة ! ولكن يبقى السؤال، هل لذلك الشخص القدرة والمهارة على إدارة تلك الأمور التي حصل عليها ؟ وهل يمكنه تطويرها والرقي بها نحو الأفضل ؟

لنتوقف – قليلاً – عند مفهوم الذكاء الذي يُعرف على أنه القدرة على التخطيط والتحليل وكذلك حل المشكلات، ومن فضل الله – عز وجل – علينا أن العقل البشري في وضعه الطبيعي لديه مقدرة هائلة على عمل الكثير من الأشياء المذهلة بشيء بسيط من التفكير.

ولكن كل ما نحتاج إليه هو توظيف ذلك العقل من خلال الإيمان بقدراته ومحاولة تغذيته بكل ما يُمكن أن يرفع من كفاءته المعرفية دون النظر إلى بعض المعوقات أو الشكليات الزائفة في بعض الأحيان، فكم من شخص لا يمتلك الأمور المحسوسة للذكاء في نظر البعض، ولكن لديه القدرة على أن يمتلك العقول والقلوب في حديثه أو يُبهر الجميع فيما ينفذه من أعمال، مما يؤكد أن الذكاء فطرة في الجميع، ولا يقترن سوى بمدى إيمان الشخص بذاته.

نعم؛ إن من الذكاء أن تكون قدوة حسنة للآخرين، من خلال قدرتك على معرفة ذاتك وكذلك معرفة وتقدير مشاعر الآخرين وسلوكياتهم، ولن يتحقق ذلك إلا بثقتك بما تملكه، وكذلك بعملك الدؤوب في البحث عن النجاح والتميز، دون ملل وكلل أو خوف وتردد.
البريد الإلكتروني :
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *