اجتماعية مقالات الكتاب

رمضان هذا العام

قال تعالى ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ولا يخفى على أحد أن لرمضان هذا العام روحاً جديدة لم نألفها من قبل، فى ظل رزوح القوة وضعف الهمة بعد جائحة كورونا التى نسأل الله أن يرفعها ويشفى من ذلك الداء عاجلاً غير آجل.

اعتاد جموع المسلمين تلك الفترة الجلوس داخل المنزل أخذاً بأسباب الوقاية من تلك الجائحة بما فيها عدم الذهاب للمساجد لأداء الصلاة والاكتفاء بالفرائض والتلاوة والذكر فى المنزل، ولعل ذلك لا يكون سبباً فى الشعور بالحزن، فقد يكون إستثناء مميز لرمضان ذلك العام لاستغلال ساعاته فى الطاعات والعبادات والتقرب إلى الله والخلوة مع النفس لمراجعتها.

من أركان العبادة الإخلاص لله عز وجل والمتابعة لهدى نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وهذه الأركان يكملها الإحسان للمساكين ونصرة الضعفاء والوقوف مع الحق وعدم إفشاء الأسرار، وكل ما يتنافى مع القيم الإسلامية وتعاليم ديننا الحنيف، فى رمضان ذلك العام يمكن استغلال الوقت بالتقرب والتسبيح والاستغفار الذى له دور عظيم فى تفريج الكروب، فشهر رمضان المبارك فرصة ذهبية ومجال واسع للتقرب إلى الله بالأعمال الطيبة والطاعات والصيام، وكذلك فرصة ذهبية لعودة الود والتراحم والألفه بين أفراد الأسرة، من تجمع فى حلقة ذكر منزلية دافئة يسودها الحب وذكر الله، للتوجه التربوى الصحيح للأطفال لحثهم على أداء الصلوات والإنشغال بالتضرع إلى الله، بدلاً من إهدار الوقت فى الألعاب والتنزه خارج المنزل لساعات طويلة.

ويمكن أن يكون أيضاً فرصة ذهبية للاهتمام بشؤون المنزل، أو التواصل هاتفياً مع الأصدقاء والأقارب والجيران للاطمئنان عليهم في معنى حقيقي للتواصل البعيد عن مواقع “الوهم” الاجتماعى التي باعدت بين البشر، والالتفاف كذلك حول مائدة واحدة مع الشكر لله عز وجل على نعمة الصحة وتجمع الأهل دون أن يخلو مقعد أحد، وعمل نشاط دعوي عائلي هادف يعزز من الأجواء الإيمانية التي تجلي الحزن السائد جراء تفشي ذلك الوباء، وتقتنص للفرد فرص الخير فى هذا الشهر المبارك.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *